حماتي اخدت مني العكازين – محمد نور

وفهمت حاجة مهمة أوي.

الست اللي كانت بتتسحب على الأرض زمان ماكنتش ضعيفة… كانت بتحارب وتعدي بالطريقة الوحيدة اللي تعرفها.

اللي كان لازم أتعلمه مش إني أستحمل أكتر… اللي كان لازم أتعلمه هو إني أقول “لحد هنا وبس”.

قعدت على الكنبة وفريدة في حضني.

مصطفى حط دراعه حوالين كتفي.

— بتفكري في إيه؟

سندت رأسي عليه:

— في إني زمان كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إني أبلع وأستحمل أي حاجة.

— وديلوقتي؟

بصيت لبنتي وهي بتحاول تفتح وتلقط إيدي الصغيرة:

— ديلوقتي عرفت إن البيت ما بيتحميش لما نخبّي الوجع والظلم… البيت بيتحمى لما نصرخ بالحقيقة قبل ما السكوت يخرب كل حاجة.

مصطفى باس شعري.

الليل كان بيلف الشوارع من ورا الشباك… وأنوار القاهرة بتنور.

فريدة مسكت صباعي بإيدها الصغيرة.

غمضت عيني بسلام.

كانوا عاوزين يقنعوني إن الست الجدعة هي اللي تطيع، وتسكت، وتستحمل الإهانة.

كانوا عاوزين يفهموني إن حط الحدود معناه إنك بتهدم بيتك.

أخدت سنين عشان اكتشف إن العكس هو الصحيح تماماً.

الحب اللي محتاج خوف عشان يستمر ما يبقاش حب.

والاحترام اللي بيشترط السكوت عن الحق ما يبقاش احترام.

ومافيش ست في الدنيا المفروض تتسحب على البطن عشان تثبت إنها تستاهل تكون جزء من عيلة.

عصرت على إيد بنتي بالراحة.

عمر ده ما هيحصل تاني…

لأني بعد سنين طويلة عايشة بقواعد غيري، أخيراً استرديت حاجة ما كانش المفروض أفرط فيها أبداً.

استرديت حياتي.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *