حماتي اخدت مني العكازين – محمد نور
كنت محتاجة أقفل الباب ده وأنا باصة في عينها.
لما الحاجّة دخلت القاعة، كانت باينة أكبر من سنها بعشر سنين.
شعرها متلموم بأي طريقة، وما بقتش تلبس الطقم الشيك اللي كانت بتشتريهم بفوس كروت مصطفى.
اول ما شافتني، أكلت في شفايفها:
— مبسوطة ديلوقتي؟
ما رديتش.
— هو ده اللي كنتِ عاوزاه؟ تشوفيني بالمنظر ده؟
مصطفى اتدخل:
— مريم مالهاش دعوة باللي وصلتيله.
— لا ليها! من يوم ما ظهرت وهي خطفتك مني!
تنفسك بهدوء.
على مدار تلات سنين، كنت بوطي رأسي كل ما الست دي ترفع صوتها… بس المرة دي لا.
— أنا عمر ما أخدت مصطفى منك.
لفت لي بغل:
— اخرسي أنتِ!
— لا، مش هسكت.
حتى مصطفى بص لي باستغراب.
— ده كان غلطتي للأسف طول الوقت… إني بأسكت.
ضحكت ضحكة مريضة:
— بقيتي شجاعة أوي ديلوقتي!
— لا… بقيت حرة.
الكلمة هربت في الأوضة وسكتت الكل.
— أنا حاولت أرضيكي بكل الطرق —كملت كلامي—. غيرت وصفات أكل عشان قلتي مصطفى متعود على أكل تاني. ألغيت أوردرات شغل عشان أساعدك في عزوماتك. دفعت طلبيات للعيلة من فلوس شغلي الخاص. سمحت لك تغلطي في أمي… ولما رجلي اتكسرت، فكرت إن العيب فيا وإني عملت حاجة أستاهل عليها معاملتك.
دورت وراشها بعيد:
— طول عمرك بتمثلي وتهولي.
— مش محتاجة تعترفي… الكاميرات صورت وعرفت الكل.
وشها اتخشب.
— أومال جاية ليه؟
بصيت لمصطفى، وبعدها بصيت لها تاني:
— جاية أقولك إني ما بقتش أخاف منك.
ماكانش في صريخ.
ماكانش في تسقيف ولا انتصار مجاني.
ما حسيتش بإرغام إن أشوفها مكسورة… كل اللي فهمته إن الست دي خلاص ما بقاش لها أي سلطة عليّ.
القاضي والمحامين حطوا الشروط القانونية الصارمة: تبعد عن بيتنا، عن ورشتي، وعن أي مكان أكون فيه، وما تحاولش تتصل بيا مباشر أو عن طريق قرايب، وإلا هتتنفذ عليها أحكام حبس فورية.
ومصطفى كمان أثبت رسمياً إن أي مساعدة مادية ملغية تماماً.
أمه بصت له بكسرة:
— وهعيش منين؟
مصطفى اتنفس بعمق:
— هتضطري تدبري حياتك على قد إمكانياتك، زي ما كل الناس بتعمل.
— بعد كل اللي عملته عشانك؟
— أنا شاكر إنك ربيتيني… بس إنك أمي ده ما يديكي إشارة خضراء تدمري مراتي وتخربي بيتي.
الحاجّة غطت وشها بإيديها.
المرة دي مصطفى ما جريش يطبطب عليها… وأنا كمان ما حسيتش بأي شماتة وهي بتعيط.
كل اللي حسيت بيه إن في كابوس وانتهى.