عشان بطل احبك – محمد نور
25 ديسمبر… من تلات سنين!
ما كانش فيه أي ملعوب أو غلطة، ولا كانت أوراق مموهة لشغل المخابرات… دي بصمة وإمضاء آدم اللي حافظاها من آلاف التقارير والمذكرات اللي كان بيسيبهالي على الترابيزة زمان لما كنا لسه شباب وفاكرين إن الحرب هي أصعب حاجة ممكن نعدي بيها.
تلات سنين! تلات سنين عايشة في نفس البيت مع جوز “كارما صابر”! تلات سنين بسيبه يدخل أوضتي وهو شارب، يحضنني وكأن لسه ليه حق عليا، ويهمس باسمي في شعري، وفي اليوم اللي بعده يروح يجري يحمي واحدة تانية! وأنا زي العبيطة كنت بفسر اللحظات دي إن لسه فيه أمل بينّا.
ما كانش فيه أي زفت فاضل!
جالي غثيان، غمضت عيني افتكرت إزاي وهو بنقع على الأرض حمى بطني بجسمه… حطيت إيدي بالراحة على بطني.
كان فيه سبب… سبب آدم ما يعرفوش. أنا عرفت إني حامل من تلات أسابيع… سبع أسابيع حمل! التقرير طبي كان مستخبي في شنطتي.
حاولت على مدار 20 يوم ألاقيلها فرصة أقوله، بس كل مرة كان بيطلع حوار؛ كارما تعبانة، كارما خايفة، كارما محتاجة آدم جنبها!
ولما قررت أقوله في ليلة عيد جوازنا وأجيب تورتاية ونبدأ صفحة جديدة… دخلت هي باختبار الحمل بتاعها!
دلوقتي أدركت البشاعة الحقيقية: الراجل اللي كنت فاكرة إني هجيب منه طفل… طلع مش خطيبي اصلاً، ده جوز واحدة تانية بالقانون!
حطيت القبالة في جاكتتي، ولميت في الشنطة بس الحاجات الضرورية: تلات بدل عسكرية، أوراقي، صورة بابا، تقرير الحمل، ومس.دس بابا القديم.
ما أخدتش أي حاجة تخصه، ولا حتى الخاتم… خلعته وساب علامة باهتة على صباعي، وحطيته فوق وثيقة الجواز في الدرج عشان يلاقيه… يفهم أو ما يفهمش، ما بقتش فارقة معايا!
رحت للمقدم “دانيال”، قائد القطاع واللي كان صاحب بابا الله يرحمه.
بصلي وقال:
— ندى… الساعة داخلة على 11 بالليل!
— عارفة يا فندم… أنا موافقة على النقل لكتيبة الشمال.
— المأمورية دي مفتوحة وممكن تطول.
— فاهمة.
— المرة اللي فاتت لما عرضت عليكي قلتِ إن لسه عندك حاجات معلقة هنا؟
بصيت لإيدي اللي فاضية من الخاتم وقالت:
— ما بقاش فيه حاجة معلقة خلاص.
بص لإيدي وما سألش عن أي تفاصيل… ودي من أكتر الحاجات اللي بحترمها فيه.
— الطيارة قايمة 6 الصبح.
— هكون جاهزة.
وانا طالعة قال لي:
— أباكي كان هيبقى فخور بالظابطة اللي بقيتي عليها يا ندى.