عشان بطل احبك – محمد نور
في اللحظات دي، الخمس سنين اختفوا… ورجعنا تاني الظابطين اللي بيكملوا ضهر بعض في الميدان من غير كلام.
وفي وسط الاشتباك، آدم اتصاب برصاصة في كتفه عشان يحميني!
وقبل ما يغمى عليه وهو ينزف، مسك إيدي وقال:
— سامحيني يا ندى… سامحيني!
العملية نجحت، والقبض على اللواء مراد وتفكيك الشبكة تماماً، وبابا حقه رجع بعد السنين دي كلها.
كارما قدمت وثائق الجواز والمستندات للنيابة، وقدمت على طلاق رسمي من آدم، ودخلت برنامج حماية الشهود واختفت للأبد بعد ما اعترفت بكل حاجة.
آدم اتعافى من الرصاصة بعد ست أسابيع.
ورغم إن الكل كان متوقع إني هرجعلوا بعد ما الحقيقة بانت، أنا ما رجعتش.
لما شافني قدام المستشفى قال:
— افتكرتك هترجعي البيت…
— أنا رايحة شقتي يا آدم.
— ندى…
— لأ يا آدم. أنا سامحتك على جزء من اللي فات، بس المسامحة مش معناها إني أرجع! أنت تحولت لشخص أنا بقيت بخاف منه… حبستني، هنتني، وعاقبتني، وسيبت علاقتنا تتحول لحرب. وأنا كمان اتحولت لشخص مش عرفاه.
— يعني مافيش أمل؟
— فيه أمل إنك تكون أب كويس لابنك اللي جاي… لكن مكانتك في حياتي أنا؟ دي حاجة لازم تتثبت بالوقت والأفعال مش بالكلام!
في الربيع… اتولد ابني، وسميته “محيي دانيال”. محيي على اسم بابا الله يرحمه.
آدم لما شاله لأول مرة، العسكري اللي عاش بين الرصاص والموت، قعد يعيط زي العيل الصغير وهو بيمسك صباعه الصغير ويقوله: “أنا بابا يا حبيبي”.
السنين مرت…
آدم رجع شغله في العمليات الخاصة من تاني بعد ما رفض المكاتب المريحة، ودخل علاج نفسي مكثف عشان يتعالج من عقود الذنب والسيطرة.
ما كانش بيعمل ده عشان “يتمسكن” أو يطلب إني أرجع… كان بيعمل ده عشان يصلح نفسه بجد.
على مدار تلات سنين، علاقتا كانت عبارة عن “محيي”:
مواعيد، تطعيمات، دكاترة، وسهر.
آدم بقى يلتزم بالكلمة… لما يقول هاجي 6 ييجي 6، لما أقول لأ يقول حاضر، ما بقاش فيه كذب ولا سيطرة.
وفي يوم، لما محيي تم تلات سنين، آدم كان جاي ياخده، ولقيته حاطط نص الصورة القديمة اللي قطعتها زمان على الترابيزة… النص اللي فيه بابا وهو مكسور.
قال لي:
— أنا احتفظت بالنص ده لأن دي كانت أخر صورة باباكي فيها كان مبسوط بجد… أنا بعتذر يا ندى، أنا حطيتك في جحيم عشان أهرب من ذنبي.