لقاء الندم – محمد نور

 

ماكانش فيه معجزات ولا انتقام سري.

 

كان فيه كشوف حسابات.

 

وعقود.

 

ورسائل.

 

ومراجعات مالية.

 

وملف كامل.

 

وفي النهاية، محمود وسارة وافقوا على تسوية قضائية تضمنت رد الأربعة ملايين جنيه، بالإضافة للفوائد والتعويضات المالية، مع التزامات قانونية بخصوص المخالفات المالية التي ثبتت في القضية.

 

شركة محمود، اللي كانت أصلًا غرقانة في الديون وماعادش عندها سيولة، دخلت في إجراءات قانونية لإعادة الهيكلة والتصفية.

 

باعوا عربيات.

 

ومعدات.

 

وحصص.

 

وفي الآخر باعوا الشقة اللي عشت فيها تلات سنين.

 

في يوم، كريم جه ومعاه ملف.

 

— ده بتاعك.

 

— عملت إيه؟

 

— اشترينا الشقة بشكل قانوني ضمن إجراءات التصفية. وبعدها نقلتلك حقوقها.

 

فتحت الملف.

 

اسمي كان مكتوب باعتباري المالكة.

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

البيت اللي كانوا بيقولولي فيه ماتلمسيش الفاكهة.

 

البيت اللي استنيت فيه وجبات كتير ماحدش كان بيهتم ياكلها معايا.

 

البيت اللي كنت بنضفه بينما غيري قاعد بيتفرج على التلفزيون ويضحك.

 

دلوقتي بقى ملكي.

 

— عايزني أعمل إيه بيها؟

 

كريم هز كتفه.

 

— اللي إنتِ عايزاه. المرة دي، إنتِ اللي تقرري.

 

فكرت تلات أيام.

 

في اليوم الرابع، جبت عمال.

 

— عايزة أشيل كل حاجة — قلتلهم.

 

— كل حاجة؟

 

— كل حاجة.

 

شالوا الأرضيات، والسيراميك، والأثاث، والأبواب الداخلية، والمطبخ اللي أنا بنفسي كنت اخترته لما كنت لسه فاكرة إن المكان ده هيبقى بيتي.

 

ماهدّمتش المكان بدافع الكراهية.

 

فضّيته لأني كنت محتاجة أبطل أعيش وسط ذكريات بناها ناس تانيين.

 

وأثناء التجديد، شفت محمود للمرة الأخيرة.

 

كان واقف على الرصيف الناحية التانية.

 

هدومه بسيطة.

 

كتافه متهدلة.

 

كان شكله كبر عشر سنين.

 

بصينا لبعض من بعيد.

 

حرك شفايفه.

 

«آسف.»

 

ماسمعتش صوته.

 

ومابقتش محتاجة أسمعه.

 

لفيت وشي وكملت كلامي مع المهندس.

 

ولما بصيت تاني، كان مشي.

 

بعد كام شهر، عرفت إنه ساب القاهرة وراح يبدأ من جديد في محافظة تانية.

 

أما سارة، فماحبتش أعرف عنها أي حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *