لقاء الندم – محمد نور
لوقت طويل جدًا، كنت بسمح لقراراتها إنها تاخد مساحة في دماغي.
دلوقتي خلاص.
بعد تلات شهور، حضرت الحفل السنوي لمجموعة السعدي.
ماما كانت لابسة فستان أخضر غامق.
وبابا كان عامل نفسه هادي، رغم إنه كان بيظبط الكرافتة بتاعته كل تلاتين ثانية.
كريم ظهر جنبي ومعاه كوبايتين.
— إنتِ بتلمسي ودنك.
شلت إيدي فورًا.
— أنا مش متوترة.
— بتعملي كده من وإنتِ صغيرة لما بتتوتري.
— أخ مزعج.
ابتسم.
ساعتها بابا طلع على المسرح.
بعد ما اتكلم عن الاستثمارات والمشروعات، سكت شوية.
— وأخيرًا، عايز أقدم رسميًا شخصية فضلت فترة طويلة تحاول تثبت إنها تقدر تمشي لوحدها.
دور بعينه وسط الناس.
— بنتي، مريم السعدي، هتتولى إدارة قطاعنا الجديد للإعلام والمشروعات الثقافية.
التصفيق حواليّ بقى كأنه بعيد.
كريم زقني بخفة.
— اطلعي.
طلعت المسرح.
بابا سلمني الميكروفون.
لثانية واحدة، افتكرت الست اللي من تلات شهور كانت قاعدة على الأرض بعد ما استلمت ورق الطلاق.
الست اللي كانت فاكرة إن فشل جوازها معناه إنها فشلت في حياتها.
أخدت نفس.
— شهور كتير، ناس كتير سمعت حكايات عني. بعضها كان حقيقي، وبعضها اتفبرك. لكن النهارده مش عايزة أتكلم عن الناس اللي حاولت تهينني.
بصيت لماما.
كانت بتعيط.
— عايزة أتكلم عن الستات اللي بتفضل وقت طويل في أماكن بتخليهم يحسوا إنهم أقل من غيرهم، عشان بيصدقوا إن الحب معناه إنك تستحملي كل حاجة.
القاعة سكتت.
— الحب مش كده. الحب مش إنك تستأذني عشان تاكلي تفاحة. ومش إنك تستني حد لحد الساعة اتنين الصبح وإنتِ كل يوم بتخترعي أعذار عشان ماتعترفيش لنفسك إنه بيخونك. والحب كمان مش إنك تبعدي عن الناس اللي بتحبك عشان تثبتي إنك تقدري تتعذبي لوحدك.
كريم وطى راسه عشان يخبي ابتسامته.
كملت:
— خسارة الجواز علمتني حاجة كنت أتمنى أفهمها بدري: البداية من جديد مش معناها دايمًا إنك خسرتي. أوقات معناها إنك أخيرًا بطلتِ تخسري نفسك.
التصفيق بدأ بهدوء، وبعدها ملأ القاعة كلها.
بعد شوية خرجت البلكونة.
القاهرة كانت منورة تحت رجلي.