في اول يوم جوازي
في أول ليلة جوازنا، جوزي ما لمسنيش.
ما قالش كلمة حلوة.
ما حتى بصلي كبني آدمه داخلة بيت جديد بقلب مرتعش ومستنية أمان.
رَمى الجزمة في وشي.
وبعدين ابتسم… ابتسامة باردة، مفيهاش هزار، مفيهاش عصبية، مفيهاش حتى لحظة ندم.
قال وهو بيعدل شماغه بمنتهى الهدوء: «أهلاً بيكي في بيت السالم… يلا ورّينا شطارتك.»
وأمه كانت قاعدة وراه مباشرة.
ضهرها مستقيم، إيديها فوق بعض، وعينيها ثابتة عليّا كأن اللي حصل ده جزء طبيعي من مراسم الجواز عندهم.
ما اتفاجئتش.
ما قالتش “عيب”.
ما حتى اتحركت.
بس ابتسمت ابتسامة صغيرة… بطيئة… مرعبة أكتر من الجزمة نفسها.
وفي اللحظة دي، حاجة جوايا ماتت.
أو يمكن… حاجة صحيت.
ما عيطتش.
ما صرختش.
ما اديتهمش اللحظة اللي واضح إنهم مستنيينها مني.
انحنيت بهدوء، شلت الجزمة من على الأرض، وهزّيت راسي مرة واحدة.
وقلت: «حاضر.»
بيت عيلة السالم كان بعيد عن البلد، وسط أراضي ومزارع، في مكان يخليك تحس إن الدنيا كلها اتقطعت حواليك. لما وصلنا كان الليل تقيل، والهوا فيه ريحة تراب مبتل، وصوت الزفة لسه بيرن في وداني كأنه بيتريق عليّا.
من كام ساعة بس، كل حاجة كانت بتلمع.
القاعة فخمة.
الناس بتضحك.
العطور مالية المكان.
والكلام الحلو اللي اتقال قدام الكل فجأة بقى كدب تقيل يخنق.
كنت لسه بفستان الفرح.
ريحة الورد الأبيض لسه في شعري.
وأثر الحنة لسه باين على إيديا.
وفي أقل من دقيقة… فهمت إني ما دخلتش جواز.
أنا اتسلّمت لنظام.
راشد فك أزرار الكبك كأن مفيش حاجة حصلت، وصب لنفسه قهوة، وما سألنيش حتى إذا كنت عايزة مية.
وبعدين بص لأمه.
وهي بصتله.
النظرة اللي بينهم كانت نظرة ناس حافظين الدور ومتفقين عليه من سنين.
وقفت مكاني، حافية، الكعب في إيدي، مستنية.
مستنية حد يضحك.
حد يقول “بهزر”.
أي حاجة تخلي اللي حصل أقل قذارة.
بس ماحدش اتكلم.
والسكون وقتها كان أوضح من أي كلام.
دي ما كانتش غلطة.
دي كانت رسالة.
أنا مش زوجة في البيت ده.
أنا حاجة اتملكت.
خدامة بشكل شيك.
واجهة.
واحدة مطلوب منها تتكسر من أول ليلة.
حرارة طلعت في وشي… مش من الوجع.
من وضوح الحقيقة.
فجأة كل حاجة حصلت في الخطوبة بدأت تترتب في دماغي. كل تعليق غريب. كل مرة قلبي اتقبض فيها وسكت نفسي عشان “أكيد متوترة”.
وبعدين فهمت أهم حاجة:
أنا مش هتناقش.
مش الليلة دي.