قطة توقظ صاحبتها كل ليلة

الجزء الأول

كانت القطة توقظ صاحبتها كل ليلة وتطردها من غرفة النوم: ظنت المرأة أن قطتها تعاني من مشاكل نفسية، حتى أخذتها إلى الطبيب البيطري!** 😢😲

بصفتي طبيباً بيطرياً، فإن هاتفي لا يهدأ تقريباً. الناس في بلدتنا يعتقدون أنه بمجرد حصولك على شهادة الطب البيطري، فإنك تتحول إلى بطل خارق مُلزم بحل مشاكلهم على مدار الساعة.

يتصلون بي في منتصف الليل، وفي الفجر، يوقظونني بذعر من أجل عطسة عابرة لكلبهم، أو لأن قطتهم تبدو “مكتئبة” قليلاً، ويتوقعون منك دائماً أن تنقذ الموقف بلمسة سحرية.

لقد اعتدت على هذه المكالمات الليلية المليئة بالتوتر والصراخ في كثير من الأحيان، لكن اتصال “أنا” كان مختلفاً تماماً… لقد اتصلت في وضح النهار.

حين رفعتُ السماعة، لم أسمع صراخاً أو بكاءً، بل استقبلتني نبرة صوت مغلفة بإرهاق ثقيل ومرعب، صوت باهت وخالٍ من الطاقة، كأن صاحبه لم يذق طعم النوم منذ عدة أشهر، وكأن مجرد الكلام يتطلب منها جهداً خارقاً.

قالت بصوت واهن:

— “مرحباً… هل هذه هي العيادة البيطرية؟ اسمي أنا. لقد حجزتُ موعداً لديكم اليوم… أنا أواجه مشكلة غريبة ومستعصية مع قطتي. إنها… إنها ببساطة تمنعني من النوم، وتحرمني من الراحة تماماً.”

في مهنتنا، عبارة “قطتي لا تدعني أنام” يمكن أن تحتمل ألف تفسير؛ فقد تكون القطة تموء طلباً للطعام، أو تلعب في الليل، أو تمر بفترة تزاوج. لكن نبرة “أنا” لم يكن فيها أي ضيق أو غضب تجاه الحيوان، لم تكن تشتكي بدافع الانزعاج، بل كان صوتها يرتجف بقلق عميق وخوف حقيقي على قطتها.

حين وصلت “أنا” إلى العيادة، لفتت انتباهي فوراً. كانت امرأة في منتصف الخمسينيات من عمرها، تفيض بالرصانة والترتيب؛ قصة شعرها كلاسيكية صارمة، وترتدي معطفاً أنيقاً يتطابق لونه تماماً مع لون حذائها، لكن ملامح وجهها كانت تخفي خلف ذلك الترتيب شحوباً شديداً وهالات سوداء حفرها السهر تحت عينيها.

كانت تحمل حقيبة تنقل القطة بين يديها بحذر شديد وبطريقة تثير الدهشة، وكأنها لا تحمل حيواناً، بل قطعة نادرة وثمينة من الخزف تخشى عليها من أدنى اهتزاز.

وضعت الحقيبة على طاولة الفحص برفق، ونظرت إليّ قائلة:

— “هذه الجميلة اسمها لونا… إنه اسم رقيق، اختاره زوجي لها. لكنني أقسم لك، في الليل تتحول لونا إلى كائن آخر… تصبح أشبه بمنبه مزعج، ولكن بمخالب حادة.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *