انا لاأقبل الارتباط باامرأة مطلقة
# قلوب رممتها المحبة
## الجزء الأول: لقاء غير متوقع
في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً، وتحديدًا قبل أن يطأ عتبة المطعم، أرسل لها رسالة يخبرها فيها أنه لا ينوي الارتباط بامرأة مُطلقة، لأنه لا يريد “تحمُّل أعباء ومشاكل الآخرين”.
قرأت **ياسمين** الرسالة ثلاث مرات وهي تجلس بمفردها أمام مقعد فارغ في مقهى هادئ بحي الزمالك العريق، الذي تزينت جدرانه بأضواء دافئة ونباتات شتوية حمراء. ورغم أنها في الرابعة والثلاثين من عمرها وظنت أن الخذلان لم يعد يربكها، إلا أن كوب الماء اهتز بين أصابعها المرتجفة.
كانت صديقتها **مريم** هي من رتبت هذا اللقاء مع **ماجد**، وهو رجل أعمال وُصف بأنه “جاد ومستعد لتأسيس أسرة”. وافقت ياسمين بعد تردد طويل؛ فمنذ طلاقها قبل ثلاث سنوات، انغمرت كليًا في عملها كممرضة في قسم أطفال الأنابيب والولادة. كان رعاية الأطفال تمنح أيامها معنى، رغم أن عودتها ل شقتها الفارغة كل ليلة كانت تذكرها دائمًا بالوحدة.
اقترب النادل بابتسامة تعاطف متسائلًا:
— هل الشخص الذي تنتظرينه في الطريق؟
أغلقت ياسمين هاتفها وارتدت معطفها قائلة:
— لا، لن يأتي.
بينما كانت تبحث في حقيبتها عن نقود لترك الإكرامية، أوقفها صوت صغير ورقيق:
— لماذا تبكين وكل شيء هنا يبدو جميلًا؟
بجانب الطاولة، كانت تقف طفلة في الخامسة من عمرها تقريبًا، بضفيرتين أنيقتين، وفستان مخملي أحمر، وتضم إلى صدرها دبًا صغيرًا من القماش. لم يكن في عينيها فضول، بل قلق بريء ونقي.
مسحت ياسمين طرف عينها قائلة:
— أنا لا أبكي يا حبيبتي، يبدو أن شيئًا ما دخل في عيني فقط.
قطبت الطفلة حاجبيها وقالت:
— أبي يقول إن الكذب لكي لا يقلق الآخرون يُعد كذبًا أيضًا!
ضحكت ياسمين ضحكة خفيفة وضائعة. في تلك اللحظة، اقترب رجل على عجل، يبدو في الثامنة والثلاثين من عمره، يرتدي حُلة أنيقة بلا ربطة عنق، وتبدو عليه علامات الحرج الشديد.
— معذرة يا سيدتي.. **نور**، لا يمكنكِ التحدث إلى الغرباء هكذا.
— لكنها حزينة يا أبي.
نظر الرجل إلى المقعد الفارغ ثم إلى عيني ياسمين اللامعتين بالدموع وقال بأسف:
— هل تخلف عن الموعد؟
أجابت ياسمين بصدق جارح:
— ألغى الموعد برسالة نصية.. يقول إن كوني مُطلقة يعني “حقائب ثقيلة” لا يريد حملها.
شدّ الرجل على فكّه بغضب مكتوم وقال: