الحب والتضامن – محمد نور

الحب والتضامن – محمد نور

الجزء الأول

📌 “ابني حلَقَ شعر رأسه بالكامل تضامناً مع خطيبته المريضة.. لكن مكالمة هاتفية واحدة من المستشفى جعلتني أدرك أن اللفتة الطيبة قد تتحول إلى كابوس!” 💔👇

كانت “أميرة” على الطرف الآخر من الهاتف تنادي بصوتٍ يرتجف من الغضب والخوف:

— “يا أم ياسين! تعالي إلى المستشفى فوراً! ابتكِ أقدم على تصرفٍ مع ابنتي، وأريدكِ أن تري الموقف بعينيكِ قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة!” 🚨

أغلقت الخط دون أن تترك لي فرصة للاستفسار. وقفتُ مذهولة في المطبخ، وفنجان القهوة في يدي لم ألمسه بعد.

ابني “ياسين”، شاب في السابعة عشرة من عمره، يدرس في الثانوية بمدينة جدة، ويلعب في فريق كرة القدم. ربيته بمفردي بعد أن انتقل والده للعمل في مدينة أخرى، وكنتُ أظن دائماً أنني نجحت في غرس الشهامة والرحمة في قلبه.

لهذا السبب تحديداً.. كان صوت أميرة يُرعبني إلى هذا الحد. 😨

خطيبته “سلمى” هي حُبّ طفولته منذ المرحلة المتوسطة. وقبل ثلاثة أشهر، نزل علينا خبر إصابتها بسرطان الدم (اللوكيميا) كالصاعقة.

انقلبت حياتنا جميعاً؛ تركت أميرة عملها لتفرغ لها، وصرتُ أطبخ الوجبات وأرسلها للمستشفى.. أما ياسين، فقد أعاد تنظيم حياته بالكامل حول مواعيد علاجها الكيميائي.

كان يخرج من مدرسته ليصعد الحافلة مباشرةً نحو المستشفى. يحمل إليها ملخصات الدروس والحلويات، وإن لم تستطع الأكل أخذ يلهيها بحكايات الفريق، وإذا غلبها النوم، قعد يدرس واجباته على كرسي بلاستيكي بجوار سريرها. 💔

قبل ليلة واحدة من تلك المكالمة الهاتفية المرعبة.. سمعتُ صوت آلة الحلاقة ينبعث من الحمام. ظننتُ أنه يرتّب شعره فحسب، لكنه عندما خرج.. كاد الطبق يسقط من يدي هول الصدمة!

لقد حلق شعره بالكامل! ✂️

اختفت خصلاته الداكنة، وبدت فروة رأسه شاحبة، ويعلو وجهه تعبيرٌ من الخجل.

— “ياسين! لماذا فعلت ذلك؟!”

ردّ وهو يلمس رأسه بقلة حيلة:

— “بكت سلمى اليوم لأن خصلة جديدة من شعرها سقطت.. قالت إنه عندما يتساقط بالكامل لن ترغب في أن يراها أحد.”

— “وهل ظننت أن حلاقة رأسك ستشفيها؟”

— “لا يا أمي.. لكنني ظننتُ أنها لن تشعر بأنها محط أنظار وشفقة الجميع إن دخلتُ عليها وأنا دون شعر أيضاً.”

أردتُ أن أحذره من أن الحب لا يُنهي كل شيء بسلام دائماً، لكنني أمام نقاء نيته اکتفيتُ بضمه وقلت له:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *