دفعت ثمن قهوة لراجل غريب

دفعت تمن قهوة لراجل غريب بعد ما كارت البنك بتاعه اترفض…
وماكانتش تعرف إنه رجل أعمال يقدر يغيّر حياتها كلها

الكاشير قال بصوت عالي شوية:

— الكارت مرفوض يا فندم.

الصوت كان واضح لدرجة إن تلاتة واقفين في الطابور لفّوا يبصوا.

بالنسبة لمعظم الناس، الموضوع كان مجرد موقف رخِم وهيعدّي.

لكن بالنسبة لـ عمر الشافعي، الموقف كان شبه كوميدي.

الراجل ده كان عنده ثروة بتتعدى المليارات.

وكان هو صاحب البرج الإداري الضخم اللي واقف قدام الكافيه في قلب القاهرة الجديدة.

وفي الساعة 8:17 الصبح، في يوم اتنين ممطر، عمر الشافعي — واحد من أشهر رجال الأعمال في مصر — وقف عاجز يدفع تمن كوباية قهوة تمنها كام جنيه.

بص للكاشير وقال بهدوء:

— جرّبه تاني.

الكاشير اداله ابتسامة

شفقة من النوع اللي بتظهر على وش الناس لما حد يتحط في موقف محرج قدام غيره.
مرر الكارت مرة تانية.

الشاشة نورت بالأحمر.

العملية مرفوضة.

عمر فضل باصص للشاشة ثواني.

مستحيل.

وبعدين افتكر.

البنك كان جمّد الكارت ده بالليل، بعد ما مساعده أبلغه إن فيه عملية شراء مشبوهة اتعملت عليه.

أما محفظته، اللي فيها كذا كارت تاني ومبلغ محترم، فكانت في عربيته.

والعربية كانت مركونة على بُعد كام شارع، والسواق مستنيه هناك.

عمر مد إيده في جيبه عشان يطلع موبايله.

فاضي.

الموبايل كمان كان فاصل شحن.

طبعًا.

واحد وراه في الطابور تنهد بضيق.

عمر الشافعي، الراجل اللي ممكن يوافق على صفقة بمئات الملايين قبل ما يخلص فنجان قهوته، حس للحظة إنه نفسه الأرض تنشق وتبلعه.

قال للكاشير:

—

خلاص، سيبه.
ولف عشان يمشي.

لكن فجأة سمع صوت من وراه:

— استنى.

لف.

كانت واحدة لابسة يونيفورم أمن كحلي، واقفة جنب الكاشير.

تقريبًا في منتصف التلاتينات.

شعرها البني مرفوع في كحكة بسيطة، من غير أي تكلف.

لا دهب مبالغ فيه.

ولا شنطة ماركة.

ولا حتى شكل واحدة عندها وقت تهتم بنفسها.

بس عينين فيهم إرهاق، وجزمة سودا عملية، وكارنيه متعلّق عند كتفها.

اسمها كان مريم عبدالرحمن.

قبل ما عمر يلحق يقول أي حاجة، مدت إيدها في جيبها وطلعت كام ورقة فكة.

وقالت للكاشير:

— الحساب عليّا.

عمر بص لها باستغراب.

— لأ، مش لازم.

ردت بهدوء:

— عارفة.

— أنا قصدي…

بصت له.

ولأول مرة من الصبح، عمر قابل حد بيبص له من غير ما يعرف هو مين.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *