اخت خطيبي – محمد نور

وأنا عند أهل خطيبي، شفت أخته جسمها مليان كدمات ووشها شاحب وهي بتاكل شوفان شبه المية… وقبل ما أمشي، دسّت في إيدي ورقة سرًّا: «ارجعي الساعة 10 بالليل… هتشوفي اللي لازم تشوفيه!»

 

الكدمات اللي كانت حوالين دراعين سلمى قالتلي عن عيلة خطيبي أكتر من كل الصور العائلية السعيدة اللي كانت مالية طرقة البيت.

 

لكن اللي خلاني أحس بقشعريرة حقيقية، كان الورقة المطوية اللي سلمى دسّتها في كف إيدي من غير ما حد يشوف قبل ما أمشي.

 

كان مكتوب فيها:

 

«ارجعي الساعة 10 بالليل… هتشوفي اللي لازم تشوفيه.»

 

قبلها بثلاث ساعات، كان خطيبي أحمد المنشاوي موصلني بعربيته لبيت أهله الكبير في أطراف القاهرة، في زيارة وصفها إنها:

 

«ويك إند عائلي محترم.»

 

أمه، نوال، استقبلتني وهي لابسة عقد لؤلؤ.

 

أما أبوه، حسام، فما رفعش عينه تقريبًا من على كوباية العصير اللي في إيده.

 

قالت نوال وهي بتبوس الهوا جنب خدي:

 

— إنتِ أحلى من آخر بنت أحمد كان مرتبط بيها بجد… يا رب تكوني كمان أكتر مرونة.

 

ضحك أحمد.

 

أنا ما ضحكتش.

 

وفجأة دخلت أخته الصغيرة، سلمى، إلى السفرة.

 

كانت عندها ستة وعشرين سنة، ونحيفة بشكل يوجع القلب، ولابسة كارديجان طويل رغم إن الجو جوه البيت كان دافي.

 

ولما مدت إيدها تاخد الكوباية، رجع كمّ هدومها لورا شوية.

 

ظهرت كدمات بنفسجية حوالين معصمها.

 

سحبته بسرعة وخبّت دراعها.

 

ابتسامة نوال اختفت.

 

وقالت لها بحدة:

 

— سلمى، أكلك في المطبخ.

 

كلنا كان قدامنا لحمة مشوية وبطاطس وجزر متغطّي بصوص.

 

أما سلمى، فكان قدامها طبق شوفان خفيف شبه المية.

 

فضلت باصة للطبق.

 

أحمد قرب مني وقال بصوت واطي:

 

— عندها مشاكل في المعدة.

 

سلمى فضلت موطية عينيها.

 

قلت:

 

— هو ده السبب في الكدمات اللي في دراعها؟

 

السفرة كلها سكتت.

 

حسام حط الشوكة على الطبق.

 

وتحت السفرة، أحمد ضغط على ركبتي بقوة لدرجة إنها وجعتني.

 

قال:

 

— أختي خايبة وبتخبط في نفسها.

 

ابتسامة نوال رجعت تاني.

 

وقالت:

 

— سلمى طول عمرها بتحب تعمل دراما.

 

بعد شوية، لقيت سلمى لوحدها جنب أوضة الغسيل.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *