حكاية يارا وعمار
كل حاجة بتقول إن في فرح.
لكن قلب يارا كان بيتقطع.
كانت واقفة في الجنينة بتبص على العمال وهم بيعلقوا الأنوار على الشجر.
دي نفس الجنينة اللي كانت بتقعد فيها مع عمار زمان… وهو بيضحك عليها ويقول لها:
= لما تكبري هعملك فرح هنا.
وقتها كانت بتضحك وتقول:
= وعد؟
وهو كان يرد بثقة:
= وعد.
ابتسمت بوجع…
واضح إن الوعد اتحقق… بس مش معاها.
في اللحظة دي سمعت صوته وراها.
= واقفة هنا لوحدك ليه؟
لفت بسرعة…
عمار كان واقف وراها… لابس قميص أسود وباين عليه الإرهاق.
قلبها دق بعنف أول ما شافته.
لكن حاولت تبان عادية وقالت:
= بتفرج بس.
عمار بص حواليه وقال ببرود:
= آه… التحضيرات كتير.
الكلمة جـ,ـرحتها…
لكن سكتت.
فضلت لحظة باصة في الأرض… وبعدين قالت بدون ما تبص له:
= مبروك.
عمار سكت لحظة…
وبعدين قال:
= الله يبارك فيكي.
النبرة كانت هادية…
لكن فيها مسافة كبيرة.
يارا حسّت بدموعها هتنزل…
فحاولت تغيّر الكلام.
قالت بتردد:
= ريم… فين؟ مش شايفاها خالص.
عمار رد ببساطة:
= عندها شوية حاجات بتخلصها.
يارا هزت راسها…
لكن جواها كان في حاجة غريبة.
إزاي العروسة مش موجودة في بيت الفرح؟
قبل ما تفكر أكتر…
عمار قال فجأة:
= بالمناسبة… لازم نبقى واضحين مع بعض.
يارا رفعت عيونها له.
قال ببرود واضح:
= اللي حصل بينا قبل كدا… كان غلط.
القلب اتقــ,,ـــــبض جواها.
كمل وهو باصص قدامه:
= أنا كنت متلخبط بس… إنما الحقيقة إنك بالنسبة لي…
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي كــ,,ـــــسرت قلبها:
= زي أختي.
الكلمة نزلت عليها كأن حد خبطها في صدرها.
يارا بصت له بصدمة.
همست بصوت مكسور:
= أختك؟
عمار رد ببرود متعمد:
= أيوه… وأنا عايزك تبقي موجودة في الفرح عادي… وتفرحي ليا.
دموعها بدأت تلمع في عيونها.
قالت بصعوبة:
= أكيد… هفرحلك.
عمار كان شايف وجعها…
لكن ملامحه فضلت جامدة.
لف عشان يمشي…
لكن قبل ما يبعد خطوتين…
وقف وقال من غير ما يبص لها:
= وبلاش الـ,ـدموع دي… مش لايقة على أختي.
الكلمة كانت قاسية…
لدرجة إن يارا ما قدرتش تمسك نفسها.
أول ما مشي…
دموعها نزلت بغزارة.
سندت على الشجرة وهمست وهي بتعيط:
= ليه بتوجعني كدا يا عمار…
لكن الغريب…
إن اللي يارا ما كانتش تعرفه…
إن ريم بقالها يومين مش موجودة أصلاً.
ولا حد في البيت شافها.
وإن الفرح اللي بيتجهزله…
فيه سر كبير.
وسر أكبر…
إن عمار كل ليلة…