حكاية يارا وعمار
عم حسن كان قاعد في الصالة ومعاه مراته.
قال وهو بيبتسم:
= جهزي نفسك… إحنا مسافرين بكرة القاهرة.
يارا استغربت:
= القاهرة؟ ليه؟
عم حسن رد ببساطة:
= عشان نحضر فرح ابن خالتك… عمار.
الكلمة وقعت عليها كأن حد خبطها في صدرها.
عيونها وسعت وقالت بصدمة:
= أحضر… فرحه؟!
مرات عم حسن قالت:
= أيوه يا بنتي… مش معقول يبقى فرح قريبنا وما نحضروش.
يارا حسّت إن نفسها اتقطع.
همست بصوت مهزوز:
= بس… أنا…
لكن عم حسن قاطعها:
= مفيش بس… ده واجب.
وسكت لحظة وبعدين قال:
= وبعدين… إنتي لازم تبقي قوية… الحياة مبتقفش على حد.
يارا ما ردتش…
بس قلبها كان بيصرخ.
إزاي تحضر فرح الراجل اللي بتحبه؟!
—
تاني يوم…
العربية كانت ماشية على الطريق الطويل راجعة القاهرة.
يارا قاعدة جنب الشباك…
باصّة للطريق…
والـ,ـدموع بتنزل بهدوء من غير صوت.
كل ما يقربوا من القاهرة…
قلبها يتقــ,,ـــــبض أكتر.
افتكرت أول مرة شافت عمار.
افتكرت ضحكته…
خناقاتهم الصغيرة…
طريق المدرسة…
وإيده اللي كانت دايمًا بتحميها.
وهمست لنفسها بحزن:
= كنت فاكرة إنك عمري كله…
طلعتي غلطة كبيرة يا يارا.
عم حسن لمح دموعها…
وقال بحنان:
= لسه صغيرة يا بنتي… الأيام هتنسيكي.
لكنها هزت راسها بس…
لأنها عارفة إن في حب عمره ما بيتنسي.
—
بعد ساعات…
العربية دخلت القاهرة.
يارا قلبها بدأ يدق بعنف.
كل شارع بيفكرها بحكاية مع عمار.
وصلوا البيت اللي هيقعدوا فيه…
لكن قبل ما تنزل من العربية…
لمحت حاجة خلت قلبها يقف لحظة.
في آخر الشارع…
كانت واقفة عربية عمار السودا.
نفس العربية اللي كان بيستناها بيها قدام المدرسة.
قلبها اتقــ,,ـــــبض فجأة…
همست لنفسها:
= أكيد صدفة…
لكن أول ما رفعت عينيها…
شافته.
عمار كان واقف بعيد…
ساند على عربيته…
وبيَبُص عليها.
نفس الوقفة…
نفس النظرة.
بس المرة دي…
ما كانش فيه ضحكة.
كان فيه برود وجمود عمرها ما شافته قبل كدا.
يارا قلبها وجعها…
ونزلت من العربية ببطء.
عدّت من جنبه…
لكن ما قدرتش تبص له.
وهو فضل واقف مكانه…
شايف الـ,ـدموع في عينيها.
لكن ما قالش كلمة.
بس همس لنفسه ببرود:
= استحملي… لسه ما شفتيش حاجة.
لأن بعد ٣ أيام بس…
هيكون واقف قدامها…
عريس.
—
الأيام اللي قبل الفرح عدّت على يارا كأنها سنين…
بيت خالتها كان متقلب فوق تحت.
الزينة بتتعلق… الأنوار في كل حتة… صوت الضحك في البيت… والخدامين داخلين خارجين.