حكاية يارا وعمار
كان بيقف في نفس مكانه في الجنينة بعد ما الكل ينام…
ويبص لشباك أوضة يارا.
وعينيه كانت بتقول حاجة واحدة بس…
إنه عمره ما قدر يعتبرها أخته.
اليوم المنتظر جه…
يارا كانت قاعدة في أوضتها…
الـ,ـدموع والألم من الأيام اللي فاتت لسه في قلبها…
وفجأة الباب اتفتح بسرعة…
خالتها دخلت وهي مبتسمة… وفي إيدها فستان أبيض جميل، الفستان كان من النوع اللي يلمع خفيف تحت الضوء، وطوله يصل للأرض… ومعاه شريط رقيق من الدانتيل على الكتف.
قالت بخفة ودلع:
= يارا… تعالي! عايزة تقيسي الفستان ده… ريم مش موجودة النهاردة… وأنا محتاجة أتأكد إنه هيبقى مظبوط.
يارا رفعت عيونها بدهشة:
= إيه الكلام ده؟! إنتي تقوليلي أقيس الفستان؟! الفرح مش ليا!
خالتها ضحكت بخفة وقالت:
= آه… بس تعالي نصايب الفستان، مش أكتر.
يارا اترددت… لكن فضولها خلاها تقرب.
خدت الفستان وبدأت تقيسه…
ولما حطته على جسمها…
الصدمة… المقاس كان بالظبط عليها، وكأن الفستان معمول مخصوص لها.
رفعت عيونها لخالتها وقالت:
= إيه ده؟! ده أنا بالظبط!
خالتها قربت وقالت وهي مبتسمة بنبرة فيها حنان وخبــ,,ـــــث:
= طب يلا تعالي معايا برا… عايزين الخياطة تضبط شوية حاجات…
يارا وقفت للحظة… قلبها بدأ يدق بسرعة…
لكن فضولها دفعها تمشي وراها.
خرجوا من الأوضة… ودخلوا الجنينة الصغيرة اللي قدام البيت…
وفجأة، يارا اتقفلت عيونها على منظر خلاها تتجمد في مكانها…
أمامها كان المأذون واقف… وعمار ووالده وعم حسن واتنين شهود.
الجنينة كانت مزينة بخيوط بسيطة من الزينة… والعينين كلها على يارا.
خالتها ابتسمت وقالت بصوت هادي:
= يارا… جه الوقت.
يارا وقفت مكانها… جسمها كله ارتجف…
نظرت لعمار…
وشه كان جدّي… عيونه مركزة عليها… وصوته هادي لكنه قوي:
= يارا… ده الفرح اللي المفروض يبقى لنا…
قلبها اتقــ,,ـــــبض… الـ,ـدموع بدأت تحــ,,ـــــرق عينيها…
ولم تستوعب…
إزاي كل ده حصل فجأة؟!
كانت عارفة حاجة واحدة بس…
إن الفرح اللي كل الأيام دي كانت بتحاول تهرب منه…
النهاردة هيكون يومها هيواجه عمار فيه قلبها بجد.
—
النهارده كان كله ضوء وفرحة…
يارا كانت قاعدة على الكرسي في الصالة… الفستان الأبيض منور عليها… والـ,ـدموع اللي كانت في عيونها قبل كام يوم اتحولت لابتسامة كبيرة.
لأول مرة… حست إنها العروسة.
المأذون ابتدأ بسرعة، والناس حوالينها كانوا بيصقفوا ويبتسموا… صوتهم كله فرحة…