وقفت اختي

«حضرة القاضي، هذا اتهام خطير. موكلي لم يقصد أي شيء غير قانوني. نحن فقط نعتمد على مستند موثق من طرف عائلي.»

رفعت القاضية نظرها إليه مباشرة:

«المحكمة لا تعتمد على “نية العائلة”، بل على القانون.»

ثم أضافت ببرود:

«واستمروا.»

—

لكن شيئًا كان قد انكسر في المكان.

نجلاء لم تعد تنظر إليّ.

بل كانت تنظر إلى الطاولة أمامها وكأنها لأول مرة تفكر: ماذا لو كانت هي من أخطأت؟

ثم فجأة… رفعت رأسها وقالت بصوت منخفض لكنه مسموع:

«أنا… أنا وقّعت على شيء فعلاً. لكن… قالوا لي إنه إجراء عادي لنقل إدارة العقار داخل العائلة.»

التفت الجميع نحوها.

كريم التفت بسرعة:

«نجلاء! لا تقولي كده!»

لكن القاضية رفعت يدها:

«لتتحدث دون مقاطعة.»

—

نجلاء ابتلعت ريقها، ثم أكملت:

«قالوا إنه مجرد تنظيم… وإن مريم… مريم مش هتلاحظ حاجة…»

صمت.

هذا الاسم… “مريم” الذي استُخدم كأنه شيء يمكن تجاوزه.

التفتت إليّ القاضية لأول مرة بنظرة مختلفة.

—

قالت القاضية بهدوء:

«هل لديكِ أي علم بهذا التوقيع أو هذا الإجراء؟»

أجبت باختصار:

«لا.»

لم أزد. لم أشرح. لم أدافع.

لأن الدفاع أحيانًا… يعطي خصمك مساحة أكبر من الحقيقة.

—

المحامي بدأ يفقد هدوءه تمامًا:

«هذا غير مقبول! هناك سوء فهم واضح داخل العائلة!»

لكن القاضية قاطعته مرة أخرى:

«السوء الوحيد الذي أراه حتى الآن هو في المستندات المقدمة.»

ثم أشارت إلى الموظف:

«أريد مراجعة تاريخ تسجيل هذا العقد، ومن قام بإدخاله للنظام.»

—

في تلك اللحظة، كان كريم أول من تحرك بشكل غير واعٍ.

سحب هاتفه قليلًا من جيبه ثم أعاده بسرعة، كأنه تراجع عن فكرة قبل أن تولد.

لكنني لاحظت ذلك.

ولأول مرة… لم أكن وحدي من يراقب التفاصيل.

القاضية أيضًا لاحظت.

—

قالت بصوت أقل حدة، لكنه أخطر:

«هل هناك ما تريد إضافته يا سيد…؟»

نظرت إلى كريم مباشرة.

تردد.

ثم قال:

«لا… فقط أريد توضيح أن كل شيء كان بنية حسنة.»

لكن كلماته خرجت ضعيفة، كأنها لا تخصه.

—

عادت القاضية إلى الأوراق، ثم قالت جملة جعلت الجميع يرفع رأسه مرة واحدة:

«هناك تناقض بين تاريخ التوقيع وتاريخ إدخال العقد في النظام العقاري.»

توقفت قليلًا، ثم أكملت:

«التاريخ الموجود في المستند… يسبق التوثيق الرسمي بثلاثة أشهر.»

—

في تلك اللحظة… لم يعد الأمر مجرد نزاع عائلي.

بل أصبح واضحًا أن هناك شيئًا أكبر بكثير من “بيت” أو “وعد”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *