وقفت اختي
«أكيد… في خطأ!»
لكن القاضية لم ترفع صوتها.
كانت أكثر هدوءًا من الجميع، وهذا ما جعل كلامها أخطر:
«أي شاهد؟»
—
تردد المحامي لثانية.
ثم قال:
«موكلي… زوج المدعى عليها.»
توجهت كل العيون نحو كريم.
ابتسم ابتسامة قصيرة، متوترة، وقال:
«نعم… كنت حاضرًا عندما وقّعت.»
لكن القاضية لم تنظر إليه مباشرة.
بل نظرت إلى الورقة مرة أخرى، وقالت:
«غريب… لأن هذا المستند تم توثيقه في مكتب مختلف عن الموثّق الرسمي للعقود العقارية. ولا يوجد عليه ختم مطابق للسجل الحكومي.»
ثم أغلقت الملف بهدوء.
صوت الإغلاق وحده كان كافيًا ليجعل صدر نجلاء يرتفع فجأة.
—
قالت القاضية:
«قبل أن نكمل… أحتاج تفسيرًا واضحًا. كيف يتم تقديم عقد نقل ملكية لعقار ضمن محفظة من اثني عشر عقارًا، دون تسجيل رسمي أو توثيق حكومي صحيح؟»
لم يجب أحد.
حتى المحامي… لأول مرة فقد صوته الواثق.
—
نظرت نجلاء إليّ أخيرًا، لكن هذه المرة لم تقل “أخيرًا بيتك لي”.
بل كانت عيناها تقول شيئًا مختلفًا تمامًا:
“هل كنتِ تخططين لهذا؟”
ولأول مرة… ابتسمت داخليًا.
لأنهم لم يكونوا يفهمون شيئًا بسيطًا جدًا:
أنا لم أكن في حرب معهم اليوم.
أنا كنت فقط أتركهم يوقعون بأنفسهم.
—
القاضية أغلقت الملف بالكامل وقالت:
«سأؤجل الجلسة للتحقيق في صحة المستندات، وأمر بتجميد أي إجراءات نقل ملكية حتى إشعار آخر.»
ثم نظرت مباشرة إلى نجلاء وكريم وقالت بوضوح:
«وأي محاولة للتلاعب في ملكية أصول خلال هذه الفترة… ستعتبر احتيالًا قانونيًا.»
في تلك اللحظة… انكـ,ـسر شيء داخلهم.
ولأول مرة منذ بداية الجلسة…
لم يعد أحد يصفّق.
ارتفع همس خافت داخل القاعة بعد كلمات القاضية، كأنه موجة صغيرة بدأت تكسر صمتًا ثقيلًا.
نجلاء كانت تنظر إلى الورق بين يدي المحامي وكأنها تحاول أن تفهم كيف تحوّل كل شيء ضدها بهذه السرعة.
كريم لم يعد يجلس براحة. ظهره الذي كان مستندًا للخلف قبل قليل، أصبح مشدودًا للأمام، ويده تعبث بساعة معصمه بعصبية واضحة.
أما والداي… فكانا للمرة الأولى بلا تعليق.
—
طرقت القاضية بالمطرقة مرة واحدة:
«سنستمر في التحقق من المستندات. وإذا ثبت التزوير… فستتحول القـ,ـضية من نزاع عائلي إلى قضية جنائية.»
كلمة “جنائية” لم تكن تحتاج شرحًا.
كانت كافية لتجعل الهواء داخل القاعة يتغير.
—
انحنى المحامي بسرعة وقال: