وقفت اختي

«أنا ماكنتش عارفة إن الموضوع كبير كده.»

—

القاضية التفتت إلى الموظف مرة أخرى:

«أريد أسماء كل من تعامل مع هذا العقد منذ لحظة إنشائه حتى تسجيله.»

ثم أضافت:

«بما فيهم أي شهود أو وسطاء.»

—

في تلك اللحظة، تغير وجه كريم تمامًا.

لم يعد مجرد توتر… بل قلق واضح.

وظهر لأول مرة أنه لم يعد يراقب الجلسة فقط، بل يحسب العواقب.

—

المحامي انحنى إليه بسرعة وهمس:

«لازم نهدّي الموضوع… في حاجة غلط في الملف ده.»

لكن كريم رد بصوت منخفض جدًا:

«أنا قولتلك العقد ده كان مضمون…»

ثم سكت فجأة.

كأنه أدرك أن كلمة “مضمون” لم تعد تناسب ما يحدث الآن.

—

القاضية قالت بصوت حاسم:

«ستُستدعى سجلات العقار بالكامل، وأي تحويلات أو طلبات تعديل خلال السنة الماضية.»

ثم توقفت قليلًا، ونظرت إلى الجميع:

«وحتى ذلك الحين… المحكمة تعتبر أن ملكية العقار محل النزاع غير قابلة للتصرف.»

—

طرقت المطرقة مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم تكن نهاية جلسة عادية.

كانت بداية كشف شيء أكبر بكثير مما توقعوه جميعًا… شيء لم يعد بالإمكان إخفاؤه وراء كلمة “عائلة”.

أغلقت القاضية الملف الأخير ببطء، ثم رفعت نظرها نحو القاعة وكأنها تحسم فصلًا كاملًا من القصة.

«بعد مراجعة أولية للمستندات والتواريخ، المحكمة ترى وجود مؤشرات جدية على تلاعب في تسجيل العقد… وسيتم تحويل الملف إلى النيابة المختصة للتحقيق الجنائي.»

ساد الصمت تمامًا.

لم يعد هناك همس، ولا حركة واضحة.

حتى الهواء بدا وكأنه توقف لحظة.

—

نجلاء لم تتكلم هذه المرة.

كانت فقط تنظر أمامها، وعيناها فقدتا تلك الثقة التي دخلت بها القاعة.

كريم تحرك فجأة وكأنه يريد الاعتراض، لكن المحامي أمسكه سريعًا وهمس له بشيء لم يُسمع.

أما والداي… فكانا أول مرة بلا أي شكل من أشكال “الانتصار العائلي” الذي جاؤوا من أجله.

—

القاضية تابعت بنبرة رسمية:

«إلى حين انتهاء التحقيقات، يتم تجميد أي إجراءات تتعلق بالعقار المذكور، وكذلك مراجعة أي تعاملات عقارية مرتبطة بالمدعية خلال الفترة الماضية.»

ثم أغلقت دفترها بالكامل.

—

وقفت القاضية وقالت:

«ترفع الجلسة.»

طرقت المطرقة.

لكن الصوت هذه المرة لم يكن مجرد إعلان انتهاء جلسة…

كان إعلان انهيار رواية كاملة بُنيت داخل عائلة واحدة.

—

عندما بدأ الحضور في المغادرة، بقيت نجلاء جالسة للحظات.

لم تنظر إليّ مباشرة، لكنها قالت بصوت منخفض جدًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *