وقفت اختي
شيء يشبه محاولة منظمة لإعادة كتابة ملكية كاملة.
—
نجلاء نظرت إليّ مرة أخيرة، لكن هذه المرة لم يكن في عينيها غضب.
كان فيها خوف.
ليس مني…
بل من الحقيقة التي بدأت تظهر، قطعة قطعة، أمام الجميع.
ساد القاعة صمت مختلف هذه المرة… ليس صمت المفاجأة فقط، بل صمت من بدأ يدرك أن الأرض تحت قدميه لم تعد ثابتة.
القاضية “إليانور براون” لم ترفع عينيها عن الملف، لكنها قالت ببطء واضح:
«ثلاثة أشهر فارق في التوثيق… هذا ليس خطأ إداريًا بسيطًا.»
ثم أغلقت الملف بهدوء، وكأنها تحسم اتجاهًا جديدًا للقضية.
—
نجلاء كانت أول من فقد القدرة على إخفاء توترها.
يديها لم تعودا مطويتين بأناقة كما في البداية، بل كانت أصابعها تتحرك بلا توقف فوق ركبتها.
كريم مال نحو محاميه وهمس بسرعة:
«إيه اللي بيحصل؟ العقد ده كان متراجع عليه قبل كده!»
لكن المحامي لم يجب فورًا.
كان يقلب الأوراق بعصبية، وكأنه يبحث عن شيء لم يعد موجودًا.
—
القاضية رفعت نظرها فجأة:
«السيد هارون بيل… هل لديك تفسير لهذا التناقض الزمني؟»
توقف المحامي للحظة طويلة.
ثم قال:
«قد يكون هناك خطأ في إدخال البيانات… أو تأخير في التسجيل الرسمي.»
لكن صوته لم يكن واثقًا كما كان في البداية.
—
القاضية ردت فورًا:
«التأخير لا يسبق التوقيع بثلاثة أشهر في سجل حكومي منظم.»
ثم نظرت مباشرة نحو جهة نجلاء وكريم:
«هذا يعني أن المستند تم إعداده… ثم إدخاله لاحقًا بشكل لا يتوافق مع التسلسل القانوني.»
—
في تلك اللحظة، شعرت بنظرات نجلاء تعود إليّ مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تكن نظرة انتصار، ولا حتى شك.
كانت نظرة بحث.
كأنها تحاول أن تفهم: متى بدأت الأمور تخرج عن السيطرة؟
—
فجأة، رفعت نجلاء صوتها:
«حضرة القاضي… أنا محتاجة أقول حاجة.»
ساد الصمت فورًا.
القاضية أومأت:
«تفضلي.»
—
نجلاء أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت:
«أنا مش فاهمة كل التفاصيل القانونية… بس أنا مكنتش ناوية أأذي أختي.»
توقفت لحظة، ثم أضافت بسرعة:
«قالوا لي إن الموضوع عائلي بسيط… وإن مريم موافقة من زمان.»
—
كريم تحرك فجأة:
«نجلاء، كفاية! إحنا اتكلمنا في الموضوع ده!»
لكن القاضية رفعت يدها بحدة:
«سيد كريم… أي مقاطعة أخرى وستُسجل ضدك.»
—
نجلاء أكملت بصوت أهدأ:
«أنا صدّقتهم… لأن كل حاجة اتقدمت لي كانت شكلها قانوني.»
ثم نظرت إليّ مرة أخرى، وهذه المرة كان في صوتها شيء أقرب للاعتراف: