وقفت اختي
والنساء الصعبات في عائلتنا… لا يحق لهن امتلاك أي شيء جميل.
—
وقف محاميهم أولًا.
كان اسمه “هارون بيل”، من النوع الذي يرتدي التعاطف كأنه ربطة عنق.
صوت ناعم، نظارة فضية، ووجه يتدرب دائمًا على القلق دون أن يعرف الرحمة.
قال وهو يتقدم نحو القاضية:
«حضرة القاضي، هذه القضية مؤلمة ككل القضايا العائلية. موكليّ لم يأتوا بدافع الطمع، بل لأن الآنسة مريم حسن وعدت بوعد.»
لم أحرّك يدي.
كلمة “وعد” كانت تلاحقني منذ أسابيع.
في المكالمات، الرسائل، البريد الإلكتروني، وحتى الدعوى القضائية.
نجلاء قالت إنني وعدت.
كريم قال إنني وعدت.
ووالداي قالا إن الابنة “المحترمة” تفي بما وعدت به.
لكنني لم أتذكر أنني وعدت بشيء.
—
رفع المحامي الورقة وقال:
«قبل عام، وقّعت الآنسة حسن اتفاقًا ينص على نقل ملكية العقار الجبلي الواقع في طريق الصنوبر الجبلي رقم 48، ليكون للاستخدام العائلي المشترك، لصالح عائلة فؤاد، الذين استثمروا عاطفيًا وعمليًا في دعم وحدة العائلة.»
“استثمروا عاطفيًا وعمليًا”.
كدت أضحك.
البيت كان في منطقة جبلية هادئة، يطل على بحيرة ساكنة عند الفجر كأنها مرآة بين الأشجار.
اشتريته بعد ثماني سنوات من العمل الشاق، سنوات تركت أثرها تحت عيني ويداي المليئتان بندوب نقل الصناديق في بداياتي.
نجلاء لم تغيّر مصباحًا واحدًا هناك.
كريم لم يدفع فاتورة.
والداي لم يكن لهما دور سوى النظر إليه من بعيد.
لكنهم “استثمروا عاطفيًا”.
—
تابع المحامي:
«للأسف، موكلتنا تُظهر أحيانًا أحكامًا غير مستقرة. قد تكون عقلانية، كريمة، وواعية في لحظات… ثم تصبح متشككة، متسرعة، وملكية. ونعتقد أن هذا الاتفاق كُتب في إحدى لحظاتها العقلانية.»
انتشر همس خافت في القاعة.
شعرت بشدّة في معدتي، لكن ليس من المفاجأة.
لقد قرروا أنني غير مستقرة منذ زمن طويل… قبل حتى أن يفكروا في أخذ البيت.
كان أبي يسمي ذلك “مزاجية”.
وأمي “رد فعل زائد”.
ونجلاء كانت تقول: “مريم هي مريم”.
إن بكيت… فأنا ضعيفة.
إن اعترضت… فأنا عدوانية.
إن نجحت… فأنا محظوظة.
إن فشلت… فأنا دليل.
—
نظرت إلى الورقة في يد المحامي.
كانت مركز المسرحية كلها.
عقد يحمل اسمي. توقيع يشبه توقيعي. تاريخ مكتوب بدقة.
يبدو بريئًا… مثلما تبدو الأفعى حزامًا جلديًا قبل أن تتحرك.
انحنى كريم إلى نجلاء وهمس بشيء.