وقفت اختي
ابتسمت.
ليس ابتسامة كاملة… فقط كفاية.
ثم قال المحامي:
«موكليّ يطالبون فقط بالالتزام بما وُقّع. العقار يجب أن يُنقل كما تم الاتفاق.»
لأول مرة منذ بداية الجلسة، نظرت نجلاء إليّ مباشرة.
كانت عيناها لامعتين، شبه مريضتين بالفرح.
كأنها تقول:
“أخيرًا… هذا البيت أصبح لي.”
لكن القاضية “إليانور براون” خفضت نظرها إلى الورقة، وتغير شيء في ملامحها.
توقف بسيط.
شدّ خفيف عند زاوية الفم.
ثم توقفت إصبعها عند وصف العقار.
قالت ببطء:
«الآنسة حسن… هذا العنوان: طريق الصنوبر الجبلي 48… هذا واحد من العقارات ضمن محفظتك، صحيح؟»
ساد الصمت القاعة.
تجمّد ابتسامة كريم في مكانها.
ورفعت القاضية نظرها فوق نظارتها وقالت:
«كم عدد العقارات التي تملكينها حاليًا؟»
قلت بهدوء:
«اثنا عشر عقارًا، حضرة القاضية.»
انحنى الصمت داخل القاعة أكثر من أي لحظة سابقة، كأنه شيء ثقيل سقط فجأة على الجميع.
القاضية “إليانور براون” لم ترفع نظرها عن الملف، بل قلبت الصفحات ببطء شديد، ثم قالت بصوت أكثر حدة:
«اثنا عشر عقارًا… وواحد منها فقط موضوع هذه الدعوى؟»
تبادل المحامي نظرات سريعة مع موكليه.
نجلاء لم تعد تبتسم.
كريم شدّ فكّه، وكأن الكلمات لم تعجبه لكنها صدمته.
أما والداي… فكانا أول مرة لا يبدوان واثقين.
—
قال المحامي بسرعة محاولًا استعادة السيطرة:
«حضرة القاضي، نحن لا نتحدث عن العدد… نحن نتحدث عن اتفاق موقع بوضوح.»
رفعت القاضية يدها لتقاطعه:
«سنتحقق من هذا “الاتفاق”.»
ثم أشارت إلى الموظف بجانبها:
«أحضِر النسخة الأصلية مع التوقيعات.»
في تلك اللحظة… شعرت بنظرات نجلاء تحفر في وجهي.
ليست نظرة انتصار هذه المرة.
بل شيء أقرب للارتباك.
كأنها لأول مرة ترى أن القصة قد لا تسير كما خططوا لها.
—
مرت دقائق بدت أطول من المعتاد.
صوت الأوراق، حركة الملفات، همسات خافتة في الخلفية.
ثم عاد الموظف، ووضع المستند على طاولة القاضية.
انحنت القاضية عليه، بدأت تقرأ بصمت.
ثم توقفت فجأة.
رفعت حاجبها.
وهنا… تغير كل شيء.
—
قالت القاضية بهدوء حاد:
«هذا التوقيع لا يطابق أي توقيع مسجل باسم المدعية في أي ملف سابق.»
ساد الصمت مرة أخرى.
لكن هذه المرة… كان صمتًا مختلفًا.
ليس انتظارًا… بل صدمة.
نظر المحامي إلى الورقة بسرعة:
«مستحيل… لدينا شاهد على التوقيع!»
نجلاء التفتت نحوه بسرعة: