حماتها عاوزه شاليه
«كانت تقدر فعلاً».
سكتوا هما الاتنين مع بعض.
«ابقى خدها ووديها هناك في الصيف تفرش وتصيف»، منى قالتها، «هي شقيت برضه وتستاهل تفرح بحاجتها».
أحمد بص لمراته، وحس بإن في حاجة جواه إتبدلت واتحركت من مكانها — حركة هادية ومن غير صوت، بس غيرت مكانها للابد.
«مكانش لازم تقولي كدة على فكرة».
«عارفة»، منى وقفت واتحركت رايحة نحو المطبخ، «عشان كدة قولتها».
وفي شهر أغسطس، راحوا كلهم مع بعض — أحمد، ومنى، والحجة ميرفت، ومعاهم طبعاً فادية ورجاء. الشاليه كان صغير ومورور شوية، وريحة الخشب القديم والركود باينة فيه، بس شجر السدر والجوافة هناك كان يفتح النفس.
منى كانت قاعدة في البلكونة الصغيرة الخشب، ماسكة كوباية الشاي، وبتبص على حماتها وهي ممشية أحمد وراه يمين وشمال في الجنينة وبيدلق مياه بالجرادل — بتزعقله بطريقتها المعتادة وبصوتها الحمش، بس باين عليها في قمة سعادتها وبتموت من الفرحة.
الحجة ميرفت لفت وشها بالصدفة ولمحت نظرة منى ليها.. اتلخبطت للحظة وهدت صوتها.
«الشاي مظبوط يا منى ولا مر؟» سألتها بتوجس.
«مظبوط وزي الفل يا طنط»، منى ردت عليها بابتسامة.
والكلمتين دول.. كانوا كافيين جداً عشان الدنيا تصفى وكل واحد يعرف مقامه وحدوده بالحب.
Ahmad Suliman
تمت بحمد الله ❤️