حماتها عاوزه شاليه
الأم سمعت القصة كلها من طقاطق للسلام عليكم ومقاطعتهاش بكلمة — دي كانت ميزتها، لا بتصوت ولا بتقول “يا لهوي” في النص، بتسمع لحد ما اللي قدامها يفرغ شحنته كلها.
«فهمت»، الأم قالتها بأريحية وبرود محاسب مخضرم بيراجع أرقام ميزانية، «الست دي عايزة تحقق رفاهيتها على حساب شقاكي. ولما قفلتي الباب في وشها، بدأت تستخدم الكروت اللي معاها والضغط المجتمعي والشلة بتاعتها. دي مش أول قرصة ودن ولا هتبقى الأخيرة، الجولة الجاية هتبقى عن طريق أحمد، وهتبقى أشرس».
«عارفة».
«أُمال بتكلميني ليه مادام عارفة؟»
منى سكتت شوية.
«يمكن.. عشان متعبش ونفسيتي تقولي إني ست وحشة أو قاسية؟»
الأم ضحكت ضحكة خفيفة ودافية:
«منى يا بنتي.. أنتِ قولتي “لأ” لرغبة ست تانية كانت عايزة تخلصها بفلوسك ومن جيبك. ده ميعيبكيش ولا يخليكي وحشة، ده معناه إنك كبرتي وبقى ليكي شخصية وكلمة تحمي حقك».
تكلموا شوية في أمور تانية — عن صحة الأم، وعن زرع البلكونة، وعن جارتهم اللي أخيراً صلحت السباكة. مكالمة عادية فكت خنقة منى، وحست بعدها إنها قادرة تتنفس براحة.
الأسبوعين اللي بعد كدة مروا في هدوء تام — هدوء يوجس، زي اللي بيسبق العاصفة لما الطيور بتستخبى قبل المطرة والبرق.
الحجة ميرفت مكلمتهمش، وطنط فادية اختفت. أحمد كان باين عليه مشدود ومتوتر شوية، بس كان مسيطر على نفسه — مبيفتحش السيرة، ولا بيلمح بحاجة، وبالعكس، بقى كل يوم الصبح يعمل القهوة ويحط الفنجان بتاعها على الترابيزة جنبها قبل ما تنزل. منى لقطت الحركة دي وقدرتها له جداً.
لحد ما جت رسالة على الواتساب.. مش لأحمد، لمنى، ومن رقم غريب مش متسجل عندها:
«منى، أنا طنط زيزي صاحبة ميرفت. أنا عارفة إن ماليش إدخّل في اللي بينكم، بس ميرفت بجد تعبانة جداً من الموقف ده، وضغطها عِلي وراحت المستشفى علقوا لها محلول. مش يمكن تلاقوا حل وسط وتعدوا الموضوع ده عشان خاطر صحتها؟»
منى قرت الرسالة مرتين، وفكرت للحظة، وبعدين كتبت رد قصير ومباشر:
«طنط زيزي، أهلاً بحضرتك. شكراً على سؤالك واهتمامك. أنا مش هغير قراري وموقفي ثابت. بتمنى لطنط ميرفت الشفاء العاجل والصحة».
بعتت الرسالة وقامت عانت الموبايل.
حكاية الضغط دي.. منى مكانتش شاكة إن ضغط حماتها عِلي بجد، ميرفت ست عصبية وبتتحمق لما حاجتها بتمشيش. بس منى اتعلمت من زمان إن “تعب الشخص” مش معناه بالضرورة إننا نلبيله كل طلباته ونلغي نفسنا عشان يرضى.