حماتها عاوزه شاليه

فجأة.. الحما تنهدت تنهيدة طويلة — كأنها لسه فاكرة موضوع صغير وهامشي بالصدفة:

— صحيح يا منى، فكرتي في موضوع الشاليه؟

منى حطت كوباية الشاي بالراحة:

— طنط ميرفت، أنا اعتقد إني قولت رأيي لأحمد وهو بلغه لحضرتك.

— يا بنتي فاهمة فاهمة.. — الحما شاورت بإيدها كأنها بتهون الموضوع — بس أنتِ كمان لازم تحسي بيا وتفهميني. أنا مش بطلب منك هدية ولا بقرطس عليكي، ده هيبقى حاجة لينا كلنا، بيت عيلة ملكنا. أحمد كبر، وبكرة يجيلكم عيال — هتفسحيهم فين في الصيف؟ هتسيبيهم محبوسين في حر وزحمة القاهرة؟

— إحنا لسه مخلّفناش يا طنط.

— قولي لسه ربنا مأردش! — الحجة ميرفت رفعت صباعها — بالظبط، «لسه».. بس الشاليه هيبقى موجود وجاهز. أنا بفكر في المستقبل يا منى، بفكر في مستقبلك أنتِ وعيالك.

منى بصت لها.. بكل برود.. وبتدرس كل حركاتها.

الحما ابتسمت ابتسامة عريضة، كلها حنية أمومة، بس الابتسامة دي كانت مرسومة ومتمرن عليها لدرجة تخلي الواحد يقلق.

منى قالتلها بنبرة حاسمة ومفيهاش تراجع:

— أنا مش هطلع فلوس للشاليه ده يا طنط، وده آخر كلام عندي.

الحجة ميرفت شالت الابتسامة من على وشها.. مش فجأة، بس بسلاسة، كأنها بتقلب شريحة في بروجيكتور.

وقالت بصوت واطي ومكسور:

— يعني العيلة واللمة ملهمش أي قيمة عندك؟

— أفندم؟!

— قولت العيلة يعني الناس تسند بعضها في وقت الجد. مش نقعد نعد على بعض القرش والمليم. — وقفت وبدأت تلم حاجتها وشنطتها — أنا كنت فاكراكي طبعك غير كدة خالص يا منى، طلعت غلطانة.

ومشيت، وسابت علبة الحلويات زي ما هي على الترابيزة.

أحمد رجع البيت على الساعة تمانية بالليل. منى حكتله كل اللي حصل — باختصار ومن غير رغي كتير. هو كان بيسمع وهو باصص لترابيزة المطبخ بقلة حيلة.

— مكانش ينفع تيجي وتدخل البيت كدة من ورايا، قالها أخيراً.

— فعلاً.

— أنا هكلمها وأقفل الموضوع ده.

— أحمد.. — منى استنته لحد ما رفع عينه وبصلها — أنا مش عايزاك مجرد «تكلمها». أنا عايزاك أنت نفسك تفهم إن اللي بتعمله ده اسمه ضغط لوي دراع. هي مجتش عشان تشرب شاي، هي جاية لغرض تاني.

سكت شوية وعقد حواجبه:

— أنا فاهم ده كويس.

— بجد؟

— يا منى..

— تمام، قالتها وهي بتتحرك من مكانها، كلمها وشوف.

أحمد دخل الطرقة وكلم أمه في التليفون بصوت واطي ونبرة هادية. منى مأقحمتش نفسها ومقعدتش تتسمع — دخلت الأوضة، مسكت كتاب، بس عينيها مكانتش بتقرأ السطور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *