حماتها عاوزه شاليه
أحمد عرف بموضوع رسالة طنط زيزي في نفس اليوم بالليل لما منى ورته الموبايل بنفسها.
قرا الشاشة وسكت، ملامح وشه اتغيرت بالتدريج — مش بتمثيل، بس زي الغيم لما بيقفل الدنيا وميبقاش فيها نور خالص.
«هي اللي قايلالهم يعملوا كدة»، قالها وهو متأكد مش بيخمن.
«بنسبة كبيرة أه».
«منى، أنا…» سكت ورجع كمل كلامه بصعوبة: «أنا عشت طفولتي وحياتي كلها في الجو ده. مكنتش بقدر أميز زمان فين الحب والخوف عليا، وفين التحكم والسيطرة والأنانية. أنتِ فاهماني؟»
« فاهمة يا أحمد».
«بس أنا دلوقتي شايف.. شايف كل حاجة بوضوح».
بصتله بحزن؛ راجل تعبان بيحاول يفك شفرات التربية اللي طلع عليها ويفهم نفسه. الحكاية مكانتش مجرد انحياز لطرف ضد طرف، الحكاية إعادة حسابات لعمرو كله، وهي كانت مقدرة ده جداً.
«طيب»، منى قالتها بهدوء، «طالما بقيت شايف، يبقى تروح تتكلم معاها لوحدك. وتقولها إننا إحنا الاتنين، مع بعض، قفلنا الصفحة دي تماماً. مش أنا لوحدي اللي رافضة.. إحنا كبيت واحد رافضين».
هز رأسه بالموافقة.
المقابلة تمت يوم الأحد — أحمد راح لأمه البيت لوحده من غير منى. بعد ساعتين رجع، قلع جزمته في الهادي، ودخل المطبخ صب لنفسه كوباية مياه ساقعة وشربها دفعة واحدة.
«إيه الأخبار؟» منى سألته.
«قعدت تعيط»، حط الكوباية على الرخامة، «وقالت إني بعت أمه واخترت مراتي عليها، وإرتمت في حضن الغريب وسيبتها لوحدها، وإنها لما تعجز مش هتلاقي مكان تروح ترفه فيه عن نفسها».
«وأنت قولت إيه؟»
«قولتلها محدش رماكي ولا حد باعك يا أمي. إحنا بنساعدك وهنفضل نساعدك في حدود طاقتنا زي ما بنعمل دايماً. لكن 4 مليون جنيه من فلوس ناس تانية عشان شاليه ليكي ولصاحباتك، دي مش مساعدة لأمك.. ده اسمه تفضيل لأصحابك على حساب بيتي، وده مش هيحصل».
منى فضلت ساكتة ومستنياه يكمل.
«بعد الكلمتين دول سكتت خالص»، أحمد كمل كلامه، «سكتت كتير.. وبعدين قالتلي: قوم اِمشي».
«ده حقها ومن صدمتها».
«عارف»، بص لمنى وقالها: «هتكلمني تاني.. مش دلوقتي بس هتكلم. هي بتسيب الحبل لما تتأكد إن الطرف التاني مش هيرخي ولا هيتهز».
«كويس».
«منى..» سكت شوية، «أنا أسف إني زعقت فيكي في الأول خالص، يوم المطبخ».
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
«أنت خضيت قطة الجيران يومها».
«هي اللي بدأت نونوه اصلاً!»