حماتها عاوزه شاليه
الحجة ميرفت كلمتهم بعد عشر أيام كاملة. صوتها كان عادي جداً — مفيش عياط ولا نبرة حنية مصطنعة، صوت ست كبيرة عادية بتكلم ابنها يوم الأحد تطمن عليه.
اتكلموا عن الجو، وعن ورد البلكونة اللي فتح، وعن مسلسل بتتابعه بالليل. ومفيش ولا كلمة ولا تلميح عن موضوع الشاليه.
وفي آخر المكالمة، أحمد أدى التليفون لمنى وقال لأمه: «أهو يا أمي، منى معاكي اهي سلمي عليها».
«إزيك يا منى، عامة إيه؟» الحجة ميرفت قالتها بعد حتة سكتة صغيرة.
«الحمد لله يا طنط، حضرتك عاملة إيه؟»
الموضوع خلص على كدة، مكالمة رسمية وسريعة، بس كانت خطوة كبيرة ووضعت النقط فوق الحروف.
بالليل، منى فتحت أبلكيشن البنك بحركة تلقائية كأنها بتطمن على البيت قبل ما تنام. بصت على الأرقام والرصيد.
الفلوس زي ما هي، مفيش مليم ناقص.
قفت الموبايل وعانته وفكرت في كلام أمها: التحويشة مش مجرد ورق بفلوس.. دي سنين من القرارات الصعبة، والالتزام، والتنازل عن رفاهيات وحاجات تانية عشان تشيل للزمن، تضحية محدش كان شايفها ولا حد بيسقفلك عليها.
إنك تفرط فيها مع أول ضغط أو لوي دراع، معناه إنك بتفرط في حتة من نفسك وشقاك، حتة لو راحت مش هتعرف ترجعها تاني.
ورا الحيطة، قطة الجيران رجعت تصوت وتموء تاني من غير سبب.
منى سمعت الصوت وضحكت من قلبها.
والدنيا مشيت.. والمنفذ جه.
الشاليه في الآخر جه وبقى موجود فعلاً!
بس مش من جيب منى ولا بفلوسها — جه عن طريق إعلان على موقع “أولكس” (OLX)، في قرية قديمة على أول طريق فايد كدة، شاليه صغير على قد الحال مساحته صغيرة أشبه بطرقة شقة واسعة ومعاه حتة جنينة قطمتين. الحجة ميرفت اتصرفت واشترته بنفسها — باعت غويشتين ودهب قديم معاها، وحطت عليهم مكافأة نهاية الخدمة بتاعتها، واستلفت خمسين ألف جنيه من طنط فادية.
أحمد عرف بالموضوع ده في شهر ستة بالصدفة، لما أمه كانت بتكلمه وبتقوله إنها بتشتري “سماد ورمل للزرع”.
«استني هنا.. أنتِ اشتريتي شاليه؟»
«أه اشتريت»، ميرفت ردت عليه بكل برود وثقة.
«إمتى ده؟»
«من شهر أربعة اللي فات. ومقولتلكش الصراحة عشان مكنتش عايزة كلام ورغي كتير».
أحمد ملقاش رد يقوله ساعتها. وبالليل حكى لمنى، وهي فضلت باصة للشباك فترة طويلة في صمت.
«يعني كانت تقدر تتصرف أهي»، قالتها أخيراً من غير شماتة ولا انتصار، كأنها بتقول حقيقة واقعية بس.