حماتها عاوزه شاليه
بعد عشرين دقيقة دخل عليها الأوضة.
— زعلانة جداً وأخدت على خاطرها.
— كنت متوقعة.
— بتقول إنك قللتي منها وهنتيها في بيتك.
منى نزلت الكتاب:
— أحمد، أنا كل اللي قولته هو كلمة «لأ»، وبذوق.
— عارف.. — قعد جنبها على السرير وحط إيده على وشها بتعب — هي عندها قدرة غريبة.. بتقلب الترابيزة وتخلي الحق عليها هو اللي ليها.
الاعتراف ده كان صريح وصادق جداً منه، ومنا حست بالامتنان لإنه كان منصف معاها.
بس حاسة برضه إن الفيلم ده لسه مخلصش. الستات اللي زي الحجة ميرفت مبيقفوش عند أول صدمة؛ هتهدى وتغير الخطة، وتجيب وسايط تضغط بيهم. طنط فادية، طنط رجاء، أو أي حد من قرايب العيلة اللي بيعرفوا يجيبوا الكلام بطريقة تانية. منى عارفة النوعية دي كويس لأنها شافتهم قبل كدة في حياتها، وبتلقطهم من أول كلمتين.
وبالفعل، بعد تلات أيام، التليفون رن وكان الرقم لطنط فادية — صاحبة الحما الانتيم، اللي منى مش بتشوفها غير في المناسبات الكبيرة بس.
— منى يا حبيبتي، إزيك؟ أنا طنط فادية، فاكراني؟
منى افتكرتها على طول، الست الكبيرة اللي ضحكتها بتجيب لآخر الشارع، واللي لما بتسلم عليكي بتفضل كابسة على كتفك بزيادة.
— أه طبعاً يا طنط، أهلاً بحضرتك.
— يا بنتي أنا بكلمك عشان.. ميرفت بجد حالتها تصعب على الكافر وقافلة على نفسها. وحكتلي على اللي دار بينكم. متمسكيش عليها الكلمة، هي ست طيبة وعلى نياتها بس لسانها بيخونها، لكن قلبها ده دهب…
منى فضلت تسمع.. وفادية فضلت ترغي تلات دقائق كاملة عن قلب ميرفت اللي زي البفتة البيضاء، وإنها عاشت حياتها كلها لاهية في ابنها، وإنها من حقها ترتاح وتشم هوا في آخر أيامها.
منى قطعت عليها حبل الكلام بذوق:
— طنط فادية، هو حضرتك بتكلميني بطلب من طنط ميرفت؟
حصل حتة سكوت على الخط لمدة ثانية..
— يعني.. هي حزينة ومكسور بخاطرها، وأنا قولت أصلح بينكم..
— تمام يا طنط، أنا مقدرة ذوقك وشكراً على المكالمة.
قفلت السكة وفضلت باصة للبلكونة كتير.
الحكاية كبرت وبقى فيها شلة ضغط ووفد رسمي. منى ابتسمت ابتسامة خفيفة، الموضوع بدأ يبقى ممتع وتحدي.
مسكت تليفونها وطلبت رقم أمها، وأمها ردت من تاني رنة.
«أمي، فاضية نتكلم شوية؟»
«لكِ يا بنتي العمر كله، في إيه؟ إيه اللي حصل؟»
«مفيش حاجة لسه»، منى سكتت ثانية، «بس شكل في عاصفة جاية في السكة».