ياتتنازلي عن شقتك او نلغي الفرح

​الناس كلها شهقت.. “يا نهار أسود!”.. “مش معقول البجاحة دي!”.. الصوت بدأ يعلى في القاعة.

​شريف وشه بقى أزرق وجري خطوتين ناحيتي: “علا.. إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟”

​في اللحظة دي، بابا (الحاج طارق) أخد المايك مني، وبصوته الجهوري اللي يزلزل المكان قال: “بنتي مابتخرفش يا شريف.. العقد المزور اللي كنت عايز تلوى دراعها بيه في جيبي.. وإنت وأختك وأهلك بره القاعة دي فوراً.. الفرح اتلغى، وبنتي متجوزش عيل خسيس زيك.”

​مي أخت شريف حبت تعمل نمرة وتصوت: “إحنا اللي مانتشرفش بيكم! يالا يا شريف، سيبك منها دي هتعنس وتموت لوحدها بشقتها!”

​أنا ضحكت بصوت عالي في المايك وقولت لها: “أقعد فيها لوحدي بكرامتي، ولا أدخلها مع ناس بتسيل لعابها على شقى غيرها.. اتفضلي بره يا حبيبتي، وخلي شريف يدور لك على شقة تانية إيجار جديد قبل ما يطردوكِ الشهر الجاي!”

​هنا شريف انهار تماماً، وبدأ يستوعب إن الجنازة دي جنازته هو.. بص لـ بابا بدموع ورعب وقال: “بشمهندس طارق.. أرجوك، دي لحظة غباء وشيطان.. أنا بحب علا ومقدرش أعيش من غيرها.. متخربش بيتي ومستقبلي!”

​بابا بصلة بـ قرف وابتسم نفس الابتسامة الباردة وقاله: “مستقبلك؟ مستقبلك في الشركة انتهى من دقيقة واحدة.. إنت موقوف عن العمل من اللحظة دي، والتحقيق معاك هيبدأ الصبح في الشؤون القانونية عشان نشوف الاختلاسات اللي خلتك “تجهز” عقد زي ده مع صاحبك المحامي.. يالا، بره!”

​أمن القاعة دخل فوراً، وأخدوا شريف وأخته وأمه (اللي كانت بتلطم من الصدمة) وخرجوهم بره القاعة قدام عيون المعازيم كلهم وهم بيبصوا لهم بـ احتقار وقرف.

​أنا لفيت وبصيت لـ أصحابي وقرايبي اللي كانوا خايفين عليا.. قلعت الطرحة خالص ورميتها في الأرض، وقولت لـ الدي جي: “شغلنا يا ابني حاجة لـ عمرو دياب أو بهاء سلطان.. البوفيه مفتوح، والليل آخره، والنهاردة مش ليلة فرحي.. النهاردة ليلة نـجـاتـي!”

​والقاعة كلها انفجرت بالصقيف، وأصحابي جروا عليا وحضنوني.. ورقصت وفرحت بجد، لأني خسرت بني آدم قليل الأصل.. وكسبت عمري كله!

Ahmad Suliman

تمت بحمد الله ❤️

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *