ياتتنازلي عن شقتك او نلغي الفرح
“موضوع عائلي بيني وبين علا يا عم طارق.”
لكن ابويا ما ردش.
اخد الملف من ايده وقرا اول صفحة.
كل اللي في الاوضة كانوا مستنيين انفجار غضب.
لكن اللي ظهر على وشه كان اخطر بكتير…
قرار.
رفع عينه ناحيتي وسألني:
“انتي موافقة على الكلام ده يا علا؟”
هزيت راسي بسرعة.
“لا يا بابا.”
ساعتها قفل الملف وقال بكل حسم:
“يبقى الفرح ده مش هيتم.”
نزلت الجملة عليهم كأنها صاعقة.
شريف اتجمد مكانه.
ومي فقدت ابتسامتها.
وانا اخدت نفس عميق وقلت:
“وانا موافقة يا بابا.”
اتحولت ملامح شريف للصدمة وهو بيقول:
“بالسهولة دي؟ هتضيعي تلات سنين عشان سوء تفاهم؟”
رد عليه ابويا بنظرة حادة:
“اللي يهدد بنتي في يوم فرحها عشان ياخد ملكها… ده مش سوء تفاهم. ده اسمه قلة اصل.”
هنا بدأ الخوف يظهر على وش شريف بوضوح.
وبدأ يبص لابويا بطريقة مختلفة تماما.
وفجأة قال بصوت مرتعش:
“ثانية واحدة… حضرتك قلت اسمك ايه؟”
ابتسم ابويا ابتسامة هادية وقال:
“طارق زهران.”
في لحظة واحدة اختفى اللون من وجه شريف.
وتراجع خطوة للخلف وهو يهمس بذهول:
“طارق زهران… المدير التنفيذي للشركة اللي انا شغال فيها؟!”
وكان رد فعل ابويا بعدها هو الشيء الذي قلب حياة شريف كلها…
شريف كان شغال مدير مالي كبير في شركة “زهران ومهران للاستثمارات”، وهي شركة قابضة بابا بناها وكبرّها على مدار تلاتين سنة شقى. أنا عمري ما خبيت اسم عيلتي، بس في نفس الوقت عمري ما مشيت أتباهى بيه قدام الناس اللي كانوا شايفيني مجرد “علا من قسم الشؤون القانونية والالتزام”.
شريف قابل بابا مرتين قبل كده، والمرتين كانوا في حفلات تبع الشركة وزحمة جداً، وبابا اتعرف عليه وقتها باسم “بشمهندس طارق” حاف كده من غير ألقاب. شريف كان مشغول وقتها بـ “التمليق” والنفاق للمديرين الكبار، لدرجة إنه ما ركزش مع الراجل اللي واقف في هدوء وبساطة جنبي.
لكن دلوقتي، وفي جناح العروسة.. الحقيقة نزلت فوق دماغه زي الصاعقة.
قال شريف وصوته فجأة اتمسح منه الجبروت وبقى كله رعب وتوسل: “بشمهندس طارق.. يا فندم، والله الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم خالص!”