ياتتنازلي عن شقتك او نلغي الفرح

صباح يوم فرحي ماكانش بريحة الفل والياسمين ولا مثبت الشعر والقهوة الدافية زي ما كنت طول عمري متخيلة…

 

كان بريحة الخيانة.

 

كنت واقفة في جناح العروسة بالفندق، لابسة الفستان الستان اللي امي بكت من فرحتها وهي شايفاه عليا. كنت فاكرة ان دي اسعد لحظة في حياتي، لكن اللي حصل بعدها قلب كل حاجة.

 

شريف صبري كان واقف قدامي وقافل باب الاوضة، وجنبه اخته مي.

 

جاكيت بدلته كان مفتوح، وملامحه مشدودة بشكل غريب. مافيش في عينيه ذرة حب، ولا حتى لهفة عريس في يوم فرحه. كانت نظرة واحد داخل صفقة، مش داخل على جواز.

 

مد ايده في جيبه وطلع ملف، وحطه قدامي وهو بيقول بنبرة حادة:

 

“امضي هنا يا علا… قبل ما الفرح يبدأ.”

 

اخدت الملف وفتحته، وبمجرد ما عيني وقعت على الورق حسيت ان الارض بتميد بيا.

 

عقد تنازل.

 

عن شقتي.

 

الشقة اللي اشتريتها من تعبي وسهر سنين. الشقة اللي كنت بشتغل ساعات طويلة عشان اسدد اقساطها. الشقة اللي امي الله يرحمها شاركتني في كل تفصيلة فيها قبل ما ترحل.

 

رفعت عيني عليه وانا مش مصدقة.

 

“يعني ايه ده يا شريف؟”

 

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

 

“هتكتبي الشقة باسم مي.”

 

وفي اللحظة دي اتدخلت مي وهي بتبتسم بثقة مستفزة:

 

“اعملي الصح وخليها باسمي. اهو بدل ما تضيعي الجوازة كلها.”

 

بصيت لهم الاتنين وكأني بشوفهم لاول مرة.

 

حاولت اقنع نفسي ان ده هزار سخيف، لكن شريف قرب خطوة وقال بصوت كله تهديد:

 

“يا علا… اهلي صرفوا كتير على الجوازة دي. ومي محتاجة تستقر. وانتي الحمد لله معاكي شقة ومرتب كويس. بلاش انانية.”

 

رديت من غير تردد:

 

“شقتي مش هدية لحد.”

 

اختفت اخر ذرة هدوء من على وشه وقال بحدة:

 

“يبقى مافيش فرح.”

 

خارج الاوضة كانت الموسيقى شغالة والناس بتضحك وتحتفل.

 

اما جوا… فكان كل شيء بينهار.

 

وفجأة…

 

اتفتح الباب.

 

ودخل ابويا.

 

الحاج طارق زهران.

 

كان ماشي بخطوات هادية، لكن حضوره لوحده خلى الجو كله يتغير.

 

بص لشريف… ثم لمي… ثم وقعت عينه على الملف اللي في ايدهم.

 

وسأل بهدوء مخيف:

 

“في ايه هنا؟”

 

حاول شريف يتماسك وقال:

 

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *