بائعة الزهور
الفنادق، شركات الشحن، شركات المقاولات، المؤسسات؛ الثروة المشروعة التي استخدمها راشد لدعم إمبراطوريته الخفية باتت الآن ملكاً لبائعة زهور كان محلها على بعد سبعة أيام من الإغلاق. بدأ راشد يضحك ضحكة متقطعة يائسة وقال: “وتظنون أنها تستطيع السيطرة عليها؟”
قلت: “لا، أنا سأقوم بتفكيكها بالكامل”. درس سيف ملامحي وسأل: “الشبكة بالكامل؟”
قلت: “كل جزء منها يقوم على الخوف”.
لصمت طويل لم يقل شيئاً، ثم نزع خاتم الختم الذي يحمل شعار الروماني من إصبعه ووضعه على المنضدة بجانب البتلات المسحوقة وقال: “سأساعدكِ”. توقفت ضحكات راشد. نظر سيف إليه وقال: “لقد أمضيت حياتك تبني عرشاً من قبور الآخرين، وخسرته لأن بائعة زهور وهبت ثلاث وردات”. خاص ل(محمد نور – وردة احمد )
بعد ستة أشهر، أعيد افتتاح “أزهار منصور”. تم ترميم الجدران المتصدعة، لكني تركت طوبة واحدة تالفة مكشوفة خلف خزانة الأشرطة؛ ليس كذكرى للخطر، بل كدليل على أن الأشياء المدفونة يمكنها أخيراً الخروج إلى النور. استبدلت فنادق الروماني حساباتها الوهمية ببرامج خيرية خاضعة للتدقيق، وفُككت الأعمال غير القانونية، وأدت المعلومات الواردة في دفتر أمي إلى عشرات الاعتقالات. شهد سيف في المحكمة، ووصفته الصحف بكل شيء من خائن إلى مصلح، لكنه تجاهلهم جميعاً.
عندما غادر آخر زبون في ذلك المساء، وجدت سيف بالقرب من النافذة يعدل مزهرية ياسمين. لم يكن يرتدي حراساً، ولا خاتم ختم، ولا معطفاً داكناً؛ فقط قميصاً أبيض شُمِّرت أكمامه حتى مرفقيه. قلت له: “لقد نسقت هذه بشكل خاطئ”.
أجاب: “إنها متناظرة”.
“الزهور لا يُفترض أن تبدو منضبطة وصارمة”.
“هي ستختلف معكِ في الرأي”.
“إنها خائفة منك”.
ابتسم؛ فقد خففّت الأشهر الستة الماضية شيئاً ما بداله. ليس قوته، ولا حدة عينيه الداكنة، بل تلك الوحدة. خطا نحوي وقال: “أريد زهوراً”. سألته: “لمناسبة؟”
“نعم”.
“حفل زفاف؟”
“ربما”. تعثر قلبي في دقاته وسألته: “كم زهرة؟” تطلع حول “أزهار منصور” المتألق تحت الأضواء الجديدة وقال: “كل ما في المحل”.
ضحكتُ وقلت: “لا يمكنك الاستمرار في شراء محلي بأكمله”.
قال: “لم أعد أملك الفنادق، وباتت لدي طرق أقل لإثارة إعجابكِ”.
“أنت لم تثر إعجابي قط”.
“لقد اشتريت لسالم أصيصاً جديداً”.