بائعة الزهور

وقبل أن يتاح لي الوقت للضغط عليه، سُمعت ثلاث طرقات خفيفة من خلف المحل. ليس من الباب الأمامي، بل من باب المستودع الخلفي. انقطع نفسي. لا يوجد زبون يستخدم مدخل الأزقة الخلفية. تحرك سيف أمامي بسرعة كبيرة حتى إن معطفه لامس يدي وقال: “ابقِ خلفي”. تكرر الطرق مرة أخرى، أبطأ هذه المرة، وبشكل متعمد. مدّ سيف يده إلى داخل معطفه. تسلل صوت رجل عبر الباب: “ديما منصور؟ أنا أعلم ما خبأته والدتكِ داخل جدران هذا المحل”.

شعرت وكأنه الأرض تميل بي. وهمست: “أمي ماتت”. نظر إليّ سيف، وتحول الخوف في وجهه إلى شيء أسوأ: الإدراك. وزمجر قائلاً: “لم تكوني تعلمين”.

“أعلم ماذا؟”

اهتز الباب الخلفي إثر ضربة عنيفة واحدة. وسقطت مزهرية من الرف خلفي وتناثرت شظاياها على الأرض. أمسك سيف بمعصمي وسحبني نحو غرفة التخزين. اهتز الباب مرة أخرى. ثم رأيت ذلك؛ خلف خزانة أشرطة الزفاف القديمة، كانت هناك طوبة قد سقطت من الجدار. وداخل ذلك التجويف الضيق، كان هناك صندوق مخملي أسود. وعلى غطائه، نُقش بالذهب: شعار عائلة الروماني.

لثانية واحدة، لم يتحرك أي منا، ثم همس سيف: “يا إلهي”. تكسر خشب الباب الخلفي. التقطتُ الصندوق، وسحب سيف خزانة الأشرطة بقوة كاشفاً عن فتحة خدمة ضيقة في الأرضية. قلت له: “لم أرَ هذا من قبل”. قال: “ولا الرجل الذي يقتحم الباب الآن رآه”. تكسر الخشب خلفنا، فرفع سيف غطاء الفتحة حيث اختفى سلم صدئ في الظلام وقال: “انزلي”. ضممت الصندوق المخملي إلى صدري وسألت: “ماذا يوجد بالأسفل؟” أجاب: “حالياً؟ خيار أفضل مما هو بالأعلى”.

نزلتُ وتبعه سيف، وأغلق الغطاء فور اقتحام باب غرفة التخزين. وهبطنا داخل ممر قبو قديم مليء بالأنابيب والغبار ورائحة الحجر المنسي الرطب. فوقنا، دوت أصوات خطوات عنيفة. همستُ: “من هذا؟”

“رجل يدعى ظافر”.

“وماذا يريد؟”

“الصندوق”.

“وماذا يوجد فيه؟”

“إذا كان ما أظنه، فهو يحوي ما يكفي لتدمير عائلتي بالكامل”.

أسرعنا عبر الممر، وسألته: “إذن لماذا كان داخل جدار أمي؟” كان صمت سيف جواباً كافياً؛ إنه يعرف أكثر مما أخبرني به. عند الطرف الآخر من الممر، دفع باباً حديدياً أدى إلى قبو المبنى المجاور. وكانت هناك سيارة دفع رباعي سوداء تنتظر في الزقاق. صعدنا بسرعة، وانطلقت السيارة بأقصى سرعتها قبل أن تُغلق الأبواب بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *