زعيم المافيا سأل مين طبخ الاكل ده
—لأ، مش هتعاقب.
فؤاد لف لها بصدمة.
وش مريم احمر، لكنها مرجعتش خطوة.
—الشيف كلمني من المستشفى. بنته عملت حادثة، ومساعد الشيف اتوتر لما عرف إن حضرتك موجود، وكل اللي في المطبخ بدأوا يتخانقوا… وأنا كنت عارفة الطبق، فعملته.
أدهم ضيق عينه.
—عرفتيه منين؟
—أمي علمتهولي.
حاجة غريبة اتحركت في عينه.
—اسم أمك إيه؟
—رحمة حمدي.
ابتسامة جلال اختفت.
اختفت بسرعة لدرجة إن أغلب الموجودين مخدوش بالهم.
لكن مريم خدت بالها.
وأدهم كمان.
أدهم رجع بضهره للكرسي ببطء.
—أمك اتعلمت الوصفة دي فين؟
—كانت بتشتغل طباخة عند عائلات كبيرة قبل ما أتولد. عمرها ما كانت بتحكيلي أسماء.
—وعلمتك تعمليها بنفس الطريقة؟
—مش بالظبط.
مريم بصت للطبق.
—هي كانت بتعملها بلحمة الغزال لما كانت تقدر تجيبها، لكن إحنا مكانش عندنا فلوس، فبقت تعملها باللحمة العادية. وكمان كانت بتحط سكر أكتر في صوص البرتقال… أنا بقلله.
أدهم رفع الشوكة وداق الصوص مرة تانية.
القرنفل.
الشمر المحمص.
والطعم المدخن الخفيف.
وفجأة…
المطعم اختفى من قدامه.
رجع طفل عنده تسع سنين.
قاعد في مطبخ بيت العيلة والمطر بيخبط في الشبابيك.
أمه، ليلى، كانت مريضة وضعيفة بعد شهور من العلاج.
وطباخة شابة بعيون طيبة حطت قدامه طبق وقالتله:
—الأكل ساعات بيرجع الناس لبيوتهم… حتى لو كل حاجة تانية ضاعت منهم.
أمه كلت من نفس الطبق.
وكانت أول وجبة تقدر تحتفظ بيها في معدتها من أسابيع.
أدهم رجع للحاضر.
وقال بصوت منخفض:
—أمي كلت الأكل ده.
عيون مريم اتسعت.
جلال مد إيده لكاسه بسرعة.
—وصفات كتير بتتشابه.
أدهم مبصش له.
فضل مركز مع مريم.
—لأ… مش التركيبة دي.
مريم اترددت قبل ما تقول:
—أمي كانت بتسمي الطبق ده… سفرة الشتا.
إيد أدهم شدت على الشوكة.
ده كان نفس الاسم اللي أمه بتقوله.
قام من مكانه.
الرجالة اللي قاعدين على الترابيزات القريبة نزلوا عينيهم تلقائيًا.
—تعالي معايا.
مريم بصت ناحية فؤاد.