زعيم المافيا سأل مين طبخ الاكل ده

— خد جلال على المخزن بتاعنا في المقطم. ومحدش يلمسه لحد ما أرجع.

​بعد ساعة، كانت عربية أدهم المدرعة بتقف في حارة ضيقة في شبرا. نزل هو ومريم وسط هدوء الليل. دخلوا البيت القديم، ومريم فتحت أوضة صغيرة فوق السطوح مليانة كراكيب وتراب.

​— الصندوق ده.. — مريم شاورت على صندوق خشب قديم ومقفول بقفل مصدي — أمي قالتلي قبل ما تموت إني مفتحوش إلا لو حسيت إن حياتي في خطر. وأنا بصراحة.. كنت خايفة أفتحه.

​أدهم كسر القفل بضربة واحدة من حديدة لقاها جنبه. فتح الصندوق. كان جواه هدوم قديمة، شوية فلوس، وفي النص.. مذكرات متغلفة بجلد أسود، وجنبها ظرف مقفول.

​أدهم مسك المذكرات وفتحها. خط إيد رحمة كان مرتعش في الصفحات الأخيرة. بدأ يقرأ، ومع كل كلمة، ملامحه كانت بتتغير، وكأن جبل بيقع فوق كتافه.

​”سامحيني يا ست ليلى… سامحني يا أدهم يا ابني. مكنش بإيدي أعمل حاجة. جلال بيه هددني لو فتحت بوقي هيقتل بنتي اللي لسه في بطني. أنا شفته بعيني.. شفته وهو بيحط السم البطيء في دوا الست ليلى. السرطان مكنش هو اللي بيموتها.. جلال هو اللي كان بيموتها بالبطيء عشان يسيطر على ثروة العيلة بعد ما أخوه مات. كل اللي قدرت أعمله إني اخترعت ‘سفرة الشتا’.. كنت بحط في صوص البرتقال أعشاب معينة بتعطل مفعول السم شوية، عشان كده ده كان الأكل الوحيد اللي معدتها بتقبله وبيريحلها وجعها. بس جلال كشفني.. وطردني وهددني. هربت عشان أحمي بنتي، وسبتك يا أدهم لوحدك وسط الديابة.”

​أدهم فتح الظرف اللي جنب المذكرات، لقى فيه تقارير طبية أصلية، وتحليل دم لليلى الروماني رحمة قدرت تسرقه من المستشفى، بيثبت وجود نسبة عالية من سم بطيء المفعول.

​الورق وقع من إيد أدهم.

الإمبراطورية اللي بناها.. المافيا.. الدم اللي سفكه طول ١٥ سنة عشان ينتقم من العائلات المنافسة اللي جلال أقنعه إنهم السبب في موت أبوه وأمه.. كل ده كان كدبة. هو كان مجرد أداة في إيد الراجل اللي قتل أمه بدم بارد.

​مريم كانت بتبكي بصمت وهي بتقرأ معاه. أدهم بصلها، ولأول مرة في حياته، زعيم المافيا المرعب عينيه دمعت.

​في مخزن المقطم، جلال كان مربوط في كرسي، ووشه مليان عرق.

الباب اتفتح، وأدهم دخل، خطواته كانت هادية جداً. سحب كرسي وقعد قدام عمه، ورمى المذكرات والتقارير في حجره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *