زعيم المافيا سأل مين طبخ الاكل ده
جلال بص للورق، ووشه جاب ألوان.
— أدهم.. يا ابني.. إنت مش فاهم! أنا عملت كده عشان أحميك! أمك كانت ضعيفة، كانت هتضيع ثروتنا! أنا اللي وقفت جنبك، أنا اللي خليتك زعيم أكبر إمبراطورية في البلد! أنا عملتك راجل!
أدهم ابتسم ابتسامة مكسورة ومخيفة في نفس الوقت.
— إنت معملتنيش راجل يا جلال. إنت عملتني وحش. خليتني أقتل ناس ملهاش ذنب، بنيت مجدي على دم أهلي، وخلتني أعيش ١٥ سنة في ضلمة، فاكر إني بنتقم لأمي، وأنا في الحقيقة كنت شغال عند قاتلها.
جلال صرخ: — اقتلني! خلصني زي ما بتخلص من أي حد بيقف في طريقك!
أدهم قام ووقف فوق راسه.
— القتل ده لعبتك إنت يا جلال. أنا لو قتلتك، هبقى بكمل في نفس الطريق اللي إنت رسمتهولي. هبقى لسه جوه الدايرة اللي إنت قفلتها عليا. بس أنا خلاص.. صحيت.
أدهم شاور لمازن.
— البوليس معاه دلوقتي كل الدفاتر الحقيقية بتاعت شغل جلال السري.. غسيل الأموال، تجارة السلا*ح، والورق اللي بيثبت قتله لأمي. إنت مش هتموت يا جلال.. إنت هتعيش بقية عمرك في السجن، مذلول، متجرد من اسمك ومن فلوسك، وهتتفرج على الإمبراطورية دي وهي بتتهد طوبة طوبة.
أدهم سابه ومشي، وجلال فضل يصرخ وراه زي المجنون لحد ما صوت السارينات بتاعت البوليس ملت المكان.
بعد مرور ٣ سنين
في مكان هادي في الزمالك، كان في مطعم جديد فاتح أبوابه. يافطة خشبية أنيقة مكتوب عليها بخط عربي أصيل: “سفرة الشتا”.
المطعم مكنش بيقدم أكل غالي ولا ديكوراته مبالغ فيها، بس كان دايماً زحمة، وريحته بتجيب الناس من آخر الشارع. ريحة قرنفل، شمر محمص، وبرتقال.
في المطبخ، مريم كانت واقفة بتشرف على الطباخين، لابسة لبس الشيف الرئيسي، وعلى وشها ابتسامة رضا ونجاح.
وعلى ترابيزة في الزاوية، كان قاعد أدهم.
ملامحه اتغيرت تماماً.. البدلة السودا الكئيبة اختفت، ولبس قميص كاجوال فاتح. نظرة الرعب اللي في عينه اتبدلت بهدوء وسلام. أدهم صفى كل أعماله غير المشروعة، سلم كل اللي تورطوا للعدالة، وحول فلوسه كلها لمشاريع خيرية وشركات قانونية بتديرها ناس شريفة، وساعد مريم تفتح المطعم ده عشان يخلد اسم ليلى ورحمة.
مريم خرجت من المطبخ، وحطت قدامه طبق اللحمة بصوص البرتقال.
— مظبوط المرة دي ولا السكر زيادة؟ — سألته بابتسامة.
أدهم داق الأكل، وغمض عينيه بارتياح.