جاءت لتوقع اوراق الطلاق _حكايات محمد نور

 

وفي تلك اللحظة، استيقظ الرضيع وفتح عينيه.

 

تراجع طارق خطوة إلى الخلف، وكأنه يرى انعكاس وجهه في مرآة صغيرة.

 

وقفت ياسمين فجأة وقالت:

 

— “أحتاج إلى الخروج من هنا.”

 

أمسكها طارق من معصمها بقوة.

 

— “اجلسي!”

 

نزعت يدها منه بعنف وقالت:

 

— “الآن فقط فهمت ما فعلته بها… وما أنت قادر على فعله.”

 

خلال الاستراحة القصيرة، خرجت مريم إلى الممر، ولم تستطع منع دموعها.

 

بكت على كل موعد طبي ذهبت إليه وحدها، وعلى غرفة طفلها التي جهزتها دون أن يشاركها أحد، وعلى تلك الليلة التي نقلتها فيها جارتها إلى المستشفى لتلد، بينما كان طارق يحضر حفل عشاء فاخر.

 

سمعت ياسمين جزءًا من ذلك البكاء.

 

وبعد دقائق، وبينما كانت تعود إلى قاعة الاجتماعات، سمعت طارق يتحدث عبر الهاتف بغضب:

 

— “أريدكم أن تحضروا لي تقريرًا طبيًا يثبت أنها تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة. إذا أصرت على المزرعة، سأرفع دعوى لسحب الحضانة. أريدها أن تبدو غير مؤهلة عقليًا لرعاية الطفل!”

 

وفي تلك الليلة، تلقت مريم رسالة بريد إلكتروني مجهولة، تضمنت سجلات تحويلات مالية، وتعليمات داخلية سرية، ورسالة كتبها طارق بنفسه يقول فيها:

 

“انقلوا ملكية المزرعة فورًا قبل أن تبدأ المحكمة بمراجعة الأصول الإضافية.”

 

ولم تمضِ دقائق حتى وصلتها رسالة أخرى على هاتفها:

 

«”أنا ياسمين. لقد وثقت بالرجل الخطأ. لديّ أدلة إضافية… وسأشهد معكِ في المحكمة.”»

 

نظرت مريم إلى طفلها النائم بهدوء، وأدركت أن توقيع أوراق الطلاق لم يكن نهاية حكايتها، بل بداية معركة ستكشف كل الأكاذيب التي حاول طارق دفنها.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

## الجزء الثاني: سقوط الأقنعة

قدمت أمل طلبًا مستعجلًا للمحكمة، فأصدر القاضي أمرًا فوريًا بطلب كشف وتدقيق في جميع الشركات المرتبطة بطارق. وخلال أسبوع واحد فقط، ظهرت ثلاث حسابات بنكية سرية، وعقود وهمية، بالإضافة إلى وصولات دفع لطبيب كان يجهز تقريرًا مزورًا يثبت عدم الاستقرار النفسي لمريم.

لم تكتفِ ياسمين بذلك، بل سلمت المحكمة رسائل نصية، وتصجيلات صوتية، والخطة الكاملة التي رسمها طارق لانتزاع حضانة الطفل.

قالت ياسمين لمريم محاولة التخفيف من ذنبها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *