جاءت لتوقع اوراق الطلاق _حكايات محمد نور
ابتسمت المحامية أمل بسخرية وهي تفتح الملف أمامها.
— “اتفاق؟! اتفاق يسقط حقوق طفل، ويقلص النفقة، ويخفي أملاكًا شاسعة تم شراؤها أثناء الزواج؟”
تجمدت ملامح طارق.
— “أي أملاك؟”
دفعت أمل وثيقة رسمية عبر الطاولة وقالت:
— “مزرعة النخيل في ضواحي المدينة. تم شراؤها بعد أربع سنوات من زواجكما من حساب مشترك. وقبل خمسة أشهر، قام السيد طارق بنقل ملكيتها إلى شركة وهمية تحمل اسم (مجموعة الأفق العقارية).”
في تلك اللحظة، عادت بذاكرة مريم إلى اليوم الذي اشتريا فيه تلك الأرض. يومها لم يكن طارق رجل الأعمال المتكبر الذي تتصدر صوره أغلفة المجلات، بل كان يكافح لإنقاذ فندقين صغيرين ورثهما عن والده، بينما باعت هي شقة جدتها الراحلة لتساعده في دفع رواتب الموظفين.
هناك، بين أشجار النخيل، وعدها بأن يبنيا مستقبلًا ويُربّيا أطفالهما.
لكن السنوات غيّرت كل شيء.
توالت العقود المليونية، وكثرت الحفلات والسفر، حتى ظهرت ياسمين، خبيرة العلاقات العامة، واستحوذت على وقته وحياته، بينما تُركت مريم وحدها.
وحين اكتشفت خيانته، كانت قد علمت لتوها بأنها حامل.
توسلت إليه يومها قائلة:
— “يمكننا إصلاح كل شيء من أجل عائلتنا.”
لكنه أجابها ببرود لم تعرفه فيه من قبل:
— “لم نعد ننتمي إلى نفس العالم يا مريم.”
وبعد ثلاثة أيام فقط، وصلتها دعوى الطلاق، ثم جُمّدت حساباتها البنكية، وبدأ محاموه يصورونها أمام الجميع على أنها امرأة طماعة لا تريد سوى ثروته.
أخرجت أمل ورقة جديدة وقالت:
— “عملية نقل ملكية المزرعة تمت الموافقة عليها وتوقيعها رقميًا بواسطة… ياسمين.”
شحب وجه ياسمين وهي تحدق في الوثيقة.
— “لقد أخبرتني أنها مجرد إعادة هيكلة للشركة! وقلت إن مريم تحاول سرقة ملكية عائلية منك!”
التفت إليها طارق صارخًا:
— “اخرسي!”
لكنها همست وهي تنظر إليه بذهول:
— “وقلت لي أيضًا… إن هذا الطفل على الأرجح ليس منك!”
ساد الغرفة صمت ثقيل، حتى بدا وكأن الجميع توقف عن التنفس.
وضعت أمل مجموعة أخرى من الوثائق أمام الحاضرين وقالت:
— “السيد طارق كان يرافق مريم خطوة بخطوة خلال رحلة العلاج والحمل. إنكار الأبوة لم يكن شكًا… بل كان خطة خبيثة ومدروسة.”