جاءت لتوقع اوراق الطلاق _حكايات محمد نور

— “كان طارق يخبرني دائمًا أنكِ امرأة تتقن التلاعب. صدقته لأنني كنت أريد البقاء معه دون الشعور بالذنب.”

لم توجّه إليها مريم أي إهانة، بل كان صمتها وهيبتها كافيين لتطأطئ ياسمين رأسها خجلًا وندمًا.

وصلت أصداء التحقيقات إلى مجلس إدارة “مجموعات المنصوري للفنادق”. وتم تجميد مشروع ضخم في مدينة شرم الشيخ، وطالب العديد من المستثمرين طارق بالتنحي مؤقتًا عن الإدارة.

ولأول مرة منذ أشهر، اتصل طارق بمريم قائلًا بصوت مكسور:

— “أريد رؤية ابني.”

— “ابننا لديه اسم. اسمه **فارس**.”

— “أريد أن أراه فحسب.”

— “لن تدخل حياته لمجرد التخفيف من شعورك بالذنب. أي زيارة ستكون تحت إشراف أخصائيين ورعاية المحكمة.”

— “لقد ارتكبت أخطاء يا مريم…”

— “الخطأ هو أن تنسى موعدًا يا طارق. أما أنت، فقد تخليت عن زوجتك وهي حامل، وأنكرت ابنك، وخططت لاتهامي بمرض عقلي لتنتزعه مني.”

— “أنا آسف.”

— “أنت لا تدري حتى الآن لِماذا أنت آسف. أنت تتألم لأنك تخسر عقودك وشراكاتك، وليس لأنك خسرتني.”

أغلقت مريم الهاتف ويدها ترتجف، وكان فارس نائمًا وادعًا على صدرها. أدركت حينها أن حمايته تعني ألا تسمح لعقدة ذنب طارق بأن تتحكم في إيقاع حياتهما.

عُقدت جلسة التسوية المالية بعد عشرين يومًا. أثبتت المحامية أمل أن “مزرعة النخيل” شُريت من مال مريم الخاص وأرباح الزواج المشتركة. كما كشفت أن طارق أفرغ حسابًا كان مخصصًا لتغطية نفقات الولادة والرعاية الطبية.

وفي تلك الأثناء، طلبت **الحاجة بهية** —والدة طارق— الإدلاء بشهادتها.

شعرت مريم بقشعريرة تسري في جسدها. فلأعوام طويلة، كانت بهية تزدريها لكونها لا تنتمي لعائلة ثرية، وكانت تبارك علاقة ابنها بياسمين، وتردد دائمًا أن سليل عائلة المنصوري لا يجب أن يتربى على يد امرأة “ليست من مستواهم”.

لكن المفاجأة كانت صادمة، حيث اعترفت بهية أمام القاضي:

— “كنت أعلم أن طارق سينقل ملكية المزرعة. ظننت أن مريم تحاول استغلاله. وأنا من نصحه باللجوء إلى ذلك الطبيب.”

وقف طارق صارخًا:

— “أمي، اصمتي!”

— “لقد حميتك أكثر من اللازم يا بني.”

ثم سلمت بهية تسجيلًا صوتيًا سُجل في بيت العائلة، وارتفع صوت طارق في قاعة المحكمة يقول:

> *”عندما توقع على الطلاق، ستخسر المزرعة. وبعدها سنرفع دعوى الحضانة. فالقاضي سيصدق رجل أعمال مرموق وله مكانته، ولن يصدق أمًا حديثة الولادة ومفلسة.”*

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *