المليونير والخادمة – محمد نور
أمر سليمان بأن تبقى الطفلة بعيدة عن الجناح الرئيسي، وعن الطابق الثاني، وخاصة عن غرفة سارة.
أطاعت أمل الأمر بدقة متناهية؛ فلم تكن تركض، ولم تمس شيئًا دون إذن، وكانت تشكر كل من يقدم لها كوب ماء أو مفرشًا، وحتى فتات الخبز الذي كانت الطباخة تقدمه لها في الخفاء.
في أحد الأيام، لاحظها سليمان تخبئ نصف تفاحة في كيس صغير.
سألها: «لماذا لا تأكلينها؟»
خبأت أمل الكيس خلف ظهرها وقالت بصوت خفوت:
— «إنها لأمي.. أحيانًا تقول لي إنها شبعت، لكن بطنها تصدر صوتًا من الجوع.»
تركت تلك الإجابة أثرًا عميقًا في نفسه وظلت تطارده لأيام.
ثم جاءت عاصفة مطرية شديدة أغرقت شوارع المدينة. عاد سليمان إلى البيت مبكرًا وسمع نورة تتحدث في الهاتف بنبرة باكية من المطبخ:
— «سيد أبو فهد، أمهلني أسبوعين فقط.. لا تطردنا للشارع، أقسم لك أنني سأسدد ما عليّ.»
ساد الصمت، ثم أجهشت نورة بالبكاء الصامت.
خرجت أمل من خلف الباب واحتضنت ساقي أمها وهي تقول:
— «لا تبكي يا أمي.. يمكنني أن آكل القليل فقط.»
وقف سليمان مسمرًا في الممر.
وفي الليلة نفسها، رأى الطفلة تخرج بمفردها من باب الخدم تحت المطر الشديد، وهي تحمل دميتها وكيسًا بلاستيكيًا صغيرًا. وبدون أن يخبر أحدًا، أخذ مفاتيح سيارته وقرر تتبعها.
ولم يكن يعلم أن داخل ذلك المنزل المتهالك، سيجد حقيقة كفيلة بهدم كل ما كان يعتقده حول مقتل أسرته.
## الجزء الثاني
مشت أمل مسافة تتجاوز ستة أحياء تحت المطر. امتلأ حذاؤها بالماء، لكنها لم تتوقف. وكلما مرت سيارة بالقرب منها، كانت تضغط الدمية أكثر نحو صدرها.
كان سليمان يسير خلفها ببطء بسيارته، مطفئًا مصابيح السيارة كلما أمكن.
لم يفهم لماذا خرجت الطفلة بمفردها، ولا كيف لم ينتبه أحد في القصر لغيابها.
وصلت الطفلة إلى حي فقير في أطراف المدينة؛ مبانٍ متداعية ذات طلاء متأكل، وأسلاك متدلية فوق الممرات. أوقفت سيارته على بعد نصف شارع.
صعدت الطفلة درجات سلم ضيق وفتحت بابًا بمفتاح معلق حول عنقها.
وصل سليمان بعد دقائق، وسمع من الممر صوت نورة الهلع:
— «أمل! أين كنتِ؟ كدت أموت خوفًا عليكِ!»
— «ذهبت لأبحث عنكِ يا أمي.. ظننتكِ حزينة.»
يبدو أن نورة غادرت القصر مبكرًا دون أن ينتبه سليمان، ربما لأن خادم القصر الرئيسي أرسلها للمنزل بعدما لاحظ أنها مريضة.