المليونير والخادمة – محمد نور

قالت له نورة: «أنت لم تقتل زوجتك وابنتك يا سيد سليمان.»

أجابها: «لكنني بنيت العالم القاسي الذي جعل قتلهن ممكنًا.»

قالت له بثبات: «إذن ابْنِ عالمًا آخر.»

ظلت تلك الكلمات ترافقه لأشهر.

سدد سليمان كافة التعويضات القانونية لنورة وابنتها، وألغى المعاملات والديون الظالمة التي كان يديرها المرابون تحت اسمه.

وعندما احتج بعض شركائه وقائلين: «ستجعلنا يبدو ضعفاء!»

رد عليهم: «لا.. سأتوقف فقط عن خلط القسوة بالقوة.»

باع أجزاءً من أعماله غير المشروعة وأنشأ شركة نقل قانونية ومؤسسة رعاية لأسر العمال والموظفين المتوفين.

رفضت نورة أن تعيش في القصر مجانًا، بل عملت بمؤهلها في قسم الإدارة بالمؤسسة، وانتقلت لشقة آمنة وحصلت أمل على منح دراسية، واشترطت نورة عقودًا ورسائل رسمية لضمان استقلاليتها.

وقالت له: «لا أريد لابنتي أن تنشأ وهي تعتقد أنها ممتنة بحياتها لأي رجل صاحب سلطة.»

فاحترم سليمان رغبتها تمامًا.

بدأت أمل تزور القصر في بعض عطلات نهاية الأسبوع.

في البداية كانت خائفة وتستأذن قبل لمس أي شيء، حتى سكبَت يومًا عصيرًا على سجادة باهظة الثمن.

تجمدت الطفلة وقالت برعب: «آسفة.. لا تطردنا!»

شعر سليمان بغصة في حلقه، فجثا على ركبتيه أمامها وقال:

— «الأطفال لا يفقدون بيوتهم لأنهم سكبوا كوب عصير يا أمل.»

نظرت إليه بشك: «حقاً؟»

— «حقاً.»

بعد أسابيع، فتح سليمان غرفة ابنته “سارة” لأول مرة.

كان أريج زوجته الراحلة لا يزال يعبق في المكان، وعلى السرير لعبة أرانب من البورسلين، وعلى الكرسي معطف صغير وردي.

وقفت أمل عند الباب ولم تدخل: «هل كانت تلعب هنا؟»

— «نعم.»

— «هل كانت شقية؟»

ضحك سليمان ضحكة لم يعرفها منذ سنوات: «جداً!»

وضعت أمل زهرة صفراء بجوار اللعبة وقالت:

— «إذن أنا متأكدة أنها كانت ستصبح صديقتي.»

لم تحل أمل محل سارة، ولم تحل نورة محل مريم؛ فالأحباء لا يعوضون، والحب الحقيقي لا يمحو الموتى ولا يستغل الأحياء لملء الفراغ.

لكن البيت لم يعد مقبرة؛ الطاولة الكبيرة امتلأت بالضيوف وأطفال العاملين في المؤسسة الخيرية، وعادت الضحكات وأصوات الأواني والحياة إلى المطبخ والحدائق.

وفي إحدى الليالي، جلست أمل بجوار سليمان وتحمل قطعة خبز.

قسمتها إلى نصفين، وقدمت له القطعة الأكبر:

— «أنت عملت أكثر اليوم.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *