المليونير والخادمة – محمد نور

فتحوا الصندوق لسيجدوا صورًا، وحسابات بنكية، وشريحة ذاكرة تسجيلية.

وصل المحامي شريحة الذاكرة بالحاسوب، فملأ صوت خالد الراحل أرجاء الغرفة.

في التسجيل، كان خالد يشرح أن منصور كان يختلس أموال المؤسسة ويهرب شحنات غير قانونية. وعندما اكتشف خالد ذلك وهدده بإبلاغ سليمان، أمر منصور بتلغيم سيارة سليمان.

لم تكن المستهدفة زوجة سليمان ولا ابنتها.. كان المستهدف هو سليمان نفسه!

لكن الزوجة مريم غيرت خططها في ذلك الصباح واستقلت السيارة قبل زوجها!

حاول منصور إخراج س\لاح من جيبه، لكن المساعد “سعد” كان أسرع؛ فضربه وأسقطه أرضًا وأجبره على الجثو على ركبتيه.

صرخ منصور بفزع: «لم أكن أعلم أنهما ستصعدان السيارة! أنت المنيت المستهدف يا سليمان!»

مشى سليمان نحوه بخطوات بطيئة. طوال ثلاث سنوات كان يتخيل كيف سينتقم من القاتل بالرصاص والتعذيب. لكنه حين رآه جثيًا أمامه، لم يشعر إلا بالفراغ.

— «ابنتي كانت في الخامسة من عمرها..»

— «كان خطأً!»

— «الخطأ أن تسلك طريقًا خطأ، أما أنت فقد وضعت قنبلة.»

أخرجت نورة هاتفًا قديمًا من الصندوق: «وهذا تسجيل المكالمة الأخيرة لخالد.»

في التسجيل، كان منصور يعرض على خالد 5 ملايين ريال مقابل الصمت، لكن خالد رفض وقال إنه سيسلم الأدلة لسليمان، ثم سمعت أصوات صراخ وضجيج وصوت أبو فهد يسأل منصور عما سيفعلونه بالج\ثة!

انهار أبو فهد واعترف: «أنا فقط ساعدت في نقل الج\ثة.. منصور هو من قتله!»

مع إشراقة الصباح، تلقت الشرطة ملفًا كاملاً يحوي كل الأدلة.

ورغم أن سليمان يملك النفوذ لإخفاء منصور وأتباعه إلى الأبد، إلا أنه فعل شيئًا أدهش رجاله: سلّمهم جميعًا للعدالة زرقاء ناصعة.

لم يرد لهم موتاً سريعاً، بل أراد لمنصور أن يفقد شركاته، وسمعته، وأمواله، وكل من سانده.

حُكم على منصور بالسجن المؤبد وتهم القتل العمد والفساد، وأدى اعتراف أبو فهد إلى العثور على رفات السائق الأمين “خالد” في منطقة نائية، ليُدفن بكرامة وتُرد عنه تهمة الخيانة.

وفي العزاء، وضعت أمل دميتها القماشية على القبر وقالت: «يمكن لأبي أن يلعب بها الآن كي لا يشعر بالوحدة.»

ابتعد سليمان خلف إحدى الأشجار ولم يستطع كبح دموعه.

وجدت نورة الرجل الذي يهابه الجميع ج\ثيًا على ركبتيه يبكي بحرقة متأخرة عن كل الألم الذي كتمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *