المليونير والخادمة – محمد نور

نظر سليمان من خلال نافذة مكسورة تغطيها قطعة بلاستيك؛ لم يكن في الشقة سوى طاولة خشبية، وكرسيين مختلفين، وفراش على الأرض، ودلو يجمع قطرات المطر المتساقطة من السقف. لا تلفاز، لا تدفئة، ولا طعام ظاهر.

أخرجت نورة قطعة خبز واحدة من حقيبتها.. كانت الأخيرة.

ركضت أمل نحو الدرج، وجلبت س\كينًا بلاستيكيًا، وبحرص شديد قسمت قطعة الخبز إلى نصفين، وقدمت الجزء الأكبر لأمها:

— «أنتِ تعملين أكثر مني.»

— «لا يا حبيبتي، أنتِ تكبرين وتحتاجين الطعام.»

— «إذن نأكل بالسوية.»

ابتسمت نورة والدموع تتساقط على وجنتيها.

شعر سليمان بشيء ينكسر في صدره. كانت ابنته سارة تفعل الأمر نفسه حين تقاسم معه الحلوى، وتتظاهر دائمًا أن النصفين متساويان رغم أنها تعطيه القطعة الأكبر.

على مدى ثلاث سنوات، كان سليمان يتجنب تذكر هذه التفاصيل لأنها كانت تؤلمه أكثر من Funeral العزاء نفسه.

انسحب للوراء ممتلئًا بالمشاعر ومقررًا المغادرة، لكنه سمع طرقًا عنيفًا على الباب.

دخل رجل ضخم يرتدي معطفًا جلديًا دون استئذان:

— «انتهى الوقت يا نورة.»

عرف سليمان الصوت؛ إنه **أبو فهد**، مرابي ينشط في الأحياء الشعبية بفرص وتسهيلات تجارية ويتمتع بحماية مؤسسة المنصوري.

قالت نورة: «أخبرتك أنني سأسدد!»

رد الرجل: «عليكِ 86 ألف ريال، بين إيجار وفوائد وديون زوجك المتوفى.»

— «أنا لم أوقع على أي دين!»

أمسكها من ذراعها بقوة: «زوجك وقع، والديون لا تموت مع أصحابها.»

تدخلت أمل الشجاعة ووقفت بينهما: «لا تؤذِ أمي!»

ضحك أبو فهد برعونة ورفع يده ليدفعها.

لكنه لم يستطع إنزالها!

اقتحم سليمان الباب وركل المفصل وأمسك بمعصم الرجل بقوة جبارة.

تغيرت ملامح المرابي فورًا وشحب وجهه:

— «سيد سليمان!.. لم أكن أعلم أنها…»

— «أنها ماذا؟»

— «أنها تحظى بحمايتك!»

ضغط سليمان على يده حتى أجبره على الجثو على ركبتيه:

— «لا تحتاج أي امرأة أن تكون ملكًا لي حتى يمنع أمثالك من المساس بها.»

انكمشت نورة واحتضنت أمل وهي تتنفس برعب.

التقط سليمان الأوراق الملقاة على الطاولة؛ كانت إيصالات وتهديدات وعقد دين.

واربد وجهه وتجمد الدم في عروقه حين قرأ اسم المدين: **خالد الإبراهيم**.

كان خالد أحد سائقيه الشخصيين، وقد لقي حتفه في نفس الصباح الذي قتلت فيه زوجة سليمان وابنته!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *