المليونير والخادمة – محمد نور

وكانت التحقيقات الرسمية قد أعلنت حينها أن خالد هو من زوّد العصابة بالمعلومات وزرع العبوة ثم قُتل على أيديهم لإخفاء الآثار. وظل سليمان يصدق هذه الرواية لثلاث سنوات.

التفت سليمان إلى نورة وسألها بصدمة: «هل كان خالد زوجكِ؟»

أجابت وهي ترتعد: «نعم..»

سحب سليمان عقد الدين وسأل أبو فهد بنبرة حادة: «من سلمك هذا العقد؟»

— «وصلني عن طريق محاسب..»

— «أعطني اسمه!»

بلع أبو فهد ريقه بصعوبة: «**منصور الفايز**..»

نزل الاسم على سليمان كالصاعقة.

منصور هو شريكه القديم وأقرب مقربيه! وهو الرجل الذي أشار إلى خالد فاتهمه بالخيام، وهو نفسه من تولى تنظيم مراسم العزاء بينما كان سليمان عاجزًا عن الوقوف على قدميه.

أخرج سليمان هاتفه واتصل بمساعده الخاص “سعد”:

— «أغلق جميع منافذ القصر، لا تدع منصور يغادر. أرسل رجالك إليّ فورًا مع المحامي.»

— «هل حدث شيء يا سيدي؟»

— «اكتشفت للتو أننا طوال ثلاث سنوات كنا نحمي القاتل الحقيقي ونظلم البريء.»

بدأ أبو فهد يتوسل ويترجى، فدفعه سليمان نحو الممر:

— «ستقول كل شيء للشرطة، ومن الأفضل أن تقول الحقيقة كاملة، لأنني الليلة الشيء الوحيد الذي يمنع رميك في الصحراء.»

عندما وصل رجال سليمان، وجدوا رئيسهم يجلس على أرضية الشقة المتهالكة، بينما كانت أمل تنام في أحضان أمها نورة، ونصف قطعة الخبز لا يزال ملقى على الطاولة.

قبل أن يغادر، خلع سليمان معطفه الثقيل ووضعه على كتفي الطفلة النائمة.

قالت نورة: «نحن لا نحتاج إلى إحسان أو صدقة.»

رد سليمان: «هذه ليست صدقة.»

— «إذن ما هي؟»

نظر سليمان إلى الطفلة الصغيرة وقال بصوت خافت:

— «دينٌ قديم.. لا أعرف كيف سأسدده بعد.»

في القصر، كان منصور الفايز ينتظر في المكتب يحمل كأسًا بيده.

وقال حين دخل سليمان: «ما كل هذا التوتر يا صاحب السعادة؟ أخبروني أنك أغلقت الأبواب.»

ألقى سليمان عقد الدين على المكتب.

نظرة منصور السريعة للورقة كشفت كل شيء دون أن يتكلم.

قال سليمان: «خالد لم يضع القنبلة.»

— «بل وضعها، ووجدنا بصماته!»

— «بل وجدت ما وضعته أنت بيدك.»

ابتسم منصور ببرود واستخفاف:

— «بعد ثلاث سنوات، أتصدق خادمة لأن طفلتها أثارت شفقتك؟»

في تلك اللحظة دخلت نورة برفقة المساعد والمحامي، وهي تحمل صندوقًا معدنيًا بين يديها.

قالت نورة: «طلب مني خالد أن أحتفظ بهذا الصندوق، وقال لي ألا أفتحه إلا إذا أذاني أحدهم أو حاول المساس بأمل.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *