هدية الزفاف ٢- محمد نور
عند منتصف الليل، طلبت مساعدتها في خلع الفستان. علق السحاب عند الخصر، ففزعت «أمل»: «أخرجيني منه رجاءً!».
عملتُ بحذر حتى استرخى القماش، فخرجت منه بقميص حريري خفيف.
ظهرت كدمات على شكل أصابع على جانب أضلاعها.
حدقتُ فيها بذهول: «متى حدث هذا؟».
«الأسبوع الماضي… اختلفنا على قائمة الضيوف وأمسك بي بشدة.»
«هل فعلها من قبل؟»
«مرتين… واعتذر وقال إنني أضغط عليه حين يحتاج لمساحة.»
أغلقتُ عيني أتماسك: «ماذا تريدين أن تفعلي؟ هل نطلب طبيباً للتوثيق؟».
توتراً وقالت: «هذا يجعل الأمر حقيقياً رسمياً… هل سيتعرض للتوقيف؟».
«التوثيق ليس انتقاماً يا أمل.»
نظرت إليّ: «هل كان ما حدث الليلة انتقاماً؟».
«جزئياً… أردتُ منحكِ الأسهم بخصوصية، لكن بعد الزي الرمادي، أردتُ إحراجهم.»
«هل كان ذلك خطأ؟»
«أن ترغبي في ذلك هو أمر إنساني، لكن اختيار أشد اللحظات علانية ربما لم يكن أرق خيار… ومع ذلك لم يكونوا لطافاً.»
أكملتُ: «غداً قراراتكِ تخصكِ وحدكِ.»
وصل الطبيب في الواحدة صباحاً، ووافقت «أمل» على الفحص والتصوير وتوثيق الإصابات.
في الصباح التالي، أكدت «هناء» أن عقد الزواج لم يُرفع للدوائر الحكومية. وقدم الشيخ «توفيق» شهادة تفيد بأن «أمل» سحبت موافقتها قبل رفع العقد. أعدت «هناء» عريضة إبطال بنيت على الغش والإكراه والتزوير.
تواصل محامو «خالد» مهددين بدعاوى تشهير ومطالبين بتجميد نقل الأسهم.
فردت «هناء» بثلاث وثائق: العقد المزور، تفريغ التسجيل الصوتي، والتقرير الطبي.
فتوقفت التهديدات لست ساعات، ثم طلب «عبد العزيز» اجتماع تسوية خاص ورُفض.
بحلول الظهيرة، انتشرت القصة بين المعارف والمدونات، وتصدرت العناوين الأخبار. لم تشاهد «أمل» شيئاً؛ استحمت وارتدت ملابس مريحة وأكلت شطيرة، ثم طلبت رؤية القاعة.
كان العمال قد أزالوا الزينة، وجلست العلبة الذهبية وفي داخلها الزي الرمادي في مكتب الأمن. أحضرتها «كريمة»، ولمست «أمل» بطاقة الاسم: **حَرَمُ السيد العمري**.
«ماذا نفعل بها؟»، سألت «كريمة».
قالت «أمل»: «احتفظي بها مع بقية الأدلة لنتذكر بدقة.»
بعد أسبوعين، رفعت «أمل» دعوى البطلان. عارض «خالد» وادعى أن المزحة تقاليد عائلية راقية، لكن شقيقته «ميساء» اعترفت تحت القسم بأنهن اخترن الزي لأن «أمل» كانت بحاجة لتفهم أن مهنة وشغف خالد يأتي أولاً.