هدية الزفاف ٢- محمد نور

أصبحت «سعاد» هي المشكلة الآن بالنسبة له، ليس هو!

قالت «أمل»: «أنت ضحكت.»

«كان رد فعلي سيئاً.»

«وأنت ساعدت في تعديل العقد!»

«محامي والدي هو من أعد تلك النسخة.»

«وناقشتها!»

«كنتُ تحت ضغط!»

«وأنا كنتُ تحت ضغط أيضاً.»

«بالضبط! كلينا أخطأ.»

حدقت فيه: «ما الخطأ الذي ارتكبتُه أنا؟».

«أحرجتِ عائلتينا علناً!»

تصلب جسدها، فتابع «خالد» بسرعة: «لكن يمكننا إصلاح هذا، نذهب للأعلى ونتحدث بخصوصية ونعود قبل انتهاء العشاء.»

«تريدني أن أعود؟»

«نعم، الناس ينتظرون.»

«وماذا نقول لهم؟»

«أن المزحة فُهمت خطأ وأن المشاعر اشتعلت.»

اغرورقت عينا «أمل»: «تريدني أن أقول للجميع إنني فهمتُ خطأ؟».

«كلينا سيقول ذلك، وسأعتذر عن ترك المزحة تتمادى.»

نظرت إليه ملياً ثم قالت: «أنت لا تزال تعتقد أن المشكلة هي أن الناس رأوا ما حدث.»

تجهّم وجهه: «أنا أحاول إنقاذ زواجنا!».

«لا، أنت تحاول إنقاذ الحفل.»

التفتت لـ «هناء»: «أنا انتهيت.»

خطا «خالد» للأمام، فاعترضه الأمن وتوقف: «ستسمحين لأمكِ بتدميرنا؟».

قالت «أمل»: «أمي أعطتني صندوقاً… وأمك أعطتني صندوقاً أيضاً.»

ثم مشت بعيداً.

صرخ خلفها: «الأمر لم ينتهِ!».

التفتت «هناء»: «كل التواصل سيكون عبر مكتبي.»

ضحك بغضب: «تظنون أن الأوراق تتحكم بكل شيء!».

ردت «هناء»: «عائلتك كانت تعتقد ذلك أيضاً.»

قضت «أمل» الليلة في جناح الإقامة الخاص بالفندق تحت حراسة أمنية، وهو جناح مخصص للتنفيذيين، وبقيتُ معها، بينما عملت «هناء» ومساعداها في المكتب الملحق، وأشرفت «كريمة» على الحفل.

معظم الضيوف بقوا للعشاء، وبعضهم غادر بكرامة. وحاولت عائلة «العمري» الاستمرار وكأن شيئاً لم يكن؛ ألقت «سعاد» كلمة عن البدايات الصعبة والمرح المفهوم خطأ، ولم يصفق لها سوى القليل. قُدم الطعام لأن الموظفين يستحقون إنهاء نوباتهم، وعزفت الفرقة لأقل من ساعة دون أن يرقص أحد.

في العاشرة والنصف، طلب «عبد العزيز» دخول مكاتب الشركة بالفندق ورفضت «كريمة».

في الحادية عشرة، طالب «خالد» بإعادة هداياه وبلّغته «كريمة» بأنها ستُسجل وتُسلم وفق اتفاق مكتوب.

في الحادية عشرة والثلث، اتهمت «سعاد» العمال بالسرقة وتم إبعادها وسحبها لسيارتها بعد صراخها على المشرفة.

لم تسمع «أمل» شيئاً من هذا؛ كانت تجلس على الأرض بجانب السرير بالفستان الأبيض وتنزع الدبابيس من شعرها واحداً تلو الآخر، وساعدتها حين تعبت ذراعاها. امتُليء هاتفها بالرسائل من أصدقاء ومعارف ورسائل «خالد» المتكررة، فأغلقت الهاتف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *