هدية الزفاف ٢- محمد نور
اقترب «خالد»: «كفى!».
التفتت إليه: «وماذا سيحدث إن لم أكتفِ؟».
تجمد وجهه. كان السؤال يحمل تاريخاً لم أكن أدركه كاملاً.
خفض صوته بارتباك: «تصرفاتكِ غير عقلانية.»
«تلك الكلمة مجدداً!»
«أنتِ كذلك.»
«أنا أقرأ كلماتك.»
«لأن والدتكِ نصبت فخاً!»
نظرت «أمل» إليّ، ثم إليه: «أمي أسست صندوق أمانة.»
«بل أسست لتدمير عائلتي!»
«بل أنت من خططت لاستغلال عائلتي.»
هز «خالد» رأسه: «ستندمين على اتخاذ قرار وأنتِ بمشاعر ثائرة.»
«أي قرار؟»
باغته السؤال، فنزعت «أمل» خاتم الزواج من أصبعها وسط شهقة سرت بين الطاولات القريبة، وتركته في كفها.
حدق «خالد»: «لا تفعلي هذا!».
«قلتَ إن الوثائق ستُوقع بعد المراسم.»
«لم يكن لذلك علاقة برابطتنا!»
«بل كان له كل العلاقة.»
«نحن تزوجنا!»
«عقد الزواج لم يُسجل رسمياً بعد.»
نظر نحو طاولة المأذون؛ حيث كان العقد المكتمل ينتظر داخل ظرف أبيض، تم توقيعه بعد المراسم لكنه لم يُسلم إلى الدائرة الرسمية بعد. وكان المأذون، الشيخ «توفيق»، يقف عند طرف القاعة متابعاً باهتمام.
أشار «خالد» نحوه: «المراسم تمت، وقطعنا الوعود!».
نظرت «أمل» إلى الرجل الذي تزوجته منذ ساعات: «أنتَ خططتَ.»
«الوعود لا تلتغى!»
«وقول الوعود لا يلغي الاحتيال.»
اقترب الشيخ «توفيق» بحذر: «يا ابنتي، ويا “خالد”… ربما يجدر بنا التحدث جانباً قبل اتخاذ قرار دائم.»
سألته «أمل»: «هل كنتَ تعلم بأمر الزي؟».
«لا.»
«هل سمعتَ ما قاله؟»
«نعم.»
«هل بدا لك كمزحة؟»
نظر الشيخ إلى «خالد» ثم قال: «لا.»
«شكراً لك.»
اشتعل غضب «خالد»: «لا يمكنكِ إبطال زواج لمجرد أن مشاعركِ جُرحت!».
في هذه الأثناء، دخلت المحامية «هناء» إلى القاعة قادمة من الممر الجانبي، حيث كانت تنتظر في مركز رجال الأعمال بالفندق.
وقالت بثبات: «جرح المشاعر ليس هو الق\ضية القانونية هنا.»
التفت «خالد»: «دعوتِها؟».
أجبتُه: «”أمل” هي من دعتها، وكانت في قائمة الضيوف النهائية لكنك كنت مشغولاً فلم تلاحظ.»
اقتربت «هناء» من «أمل»: «العقد لم يُسجل بعد. والمراسم وحدها قد تثير تعقيدات، لكن لدينا خيارات فورية ولا داعيلاتخاذ كل القرارات الليلة.»
صاح «خالد»: «أنتِ تتدخلين في علاقة زوجية!».
«أنا أُمثل “أمل”.»
«مثلتِها في اتفاق ما قبل الزواج!»
«ولا زلتُ أُمثلها.»
«هي لم تخولكِ بالمتابعة!»