هدية الزفاف ٢- محمد نور

«لم تددمري شيئاً يا حبيبتي، سيتناولون العشاء ويمضون… وأنتِ اكتشفتِ حقيقته.»

«كنتُ أعرف…»، خرجت الكلمات متهدجة من بين يديها: «كنتُ أعرف أجزاءً من حقيقته… كان يقلل من شأني تدريجياً، ملابسي ليست أنيقة، أصدقائي غير ناضجين، وعائلته لها معايير لا أفهمها…».

جلستُ بجوارها على مقعد عند النوافذ المطلة على حدائق الفندق: «لماذا لم تخبريني؟».

«لأنكِ لم تكوني تحبينهم، وظننتُ أنكِ ستقولين “ألم أقل لكِ؟”.»

آلمتني إجابتها: «هل قلتُ ذلك يوماً؟».

«لا… لكنني كنتُ محرجة لأنني سمحتُ بحدوث ذلك.»

«أنتِ لم تصنعي قسوتهم يا أمل، بل تساهلتِ لأنكِ أحببتِه، وهذا ليس ضعفاً بل إنسانية.»

اتكأت عليّ، وجلسنا لعدة دقائق في صمت، بينما وقفت «هناء» على بعد مسافة لتركهما في خصوصية.

ثم نظرت «أمل» نحو الأبواب: «ماذا يحدث الآن؟».

«قانونياً؟»

«كل شيء.»

اقتربت «هناء»: «الليلة لا تفعلي شيئاً سوى اختيار المكان الذي تريدين النوم فيه ومن يحق له الاتصال بكِ. غداً نراجع العقد والتزوير ونحتفظ بكل الأدلة.»

«هل يستطيع “خالد” أخذ الأسهم؟»

«لا، هي محمية بالكامل.»

«وماذا عن عقد إيجار عائلته؟»

«هذا أمر يخص مجلس الإدارة والمحامين، ولستِ مطالبة باتخاذ قرار الليلة.»

نظرت «أمل» إليّ: «كنتِ تخططين لمنحي الشركة غداً؟».

«حصة السيطرة.»

«لماذا؟»

«لأنكِ كفؤة ومقتدرة.»

«أنا لا أفهم شيئاً في الفنادق!»

«أنتِ تفهمين الناس، الأنظمة، الميزانيات، والمسؤولية… إدارة العيادات هي الأساس، ويمكنكِ تعيين تنفيذيين أصحاب خبرة، فالملكية لا تتطلب الادعاء.»

«هل أعطيتِني الأسهم لأنكِ كنتِ قلقة بشأن “خالد”؟»

«بدأتُ بالنقل قبل معرفتي بالعقد المعدل، لكن نعم، كانت لدي مخاوف.»

«لماذا لم تقولي المزيد؟»

«كنتِ تدافعين عنه كلما حاولتُ، فتوقفتُ لأظل قريبة منكِ لتأتي إليّ حين تكونين مستعدة.»

مسحت وجهها: «لقد جئتُ متأخرة جداً.»

«أهم شيء أنكِ جئتِ.»

فُتحت أبواب القاعة، وخرج «خالد» إلى الممر وتبعه رجل أمن عن بعد.

تشنج جسد «أمل»، فوقفتُ.

توقف «خالد» على بعد خطوات: «أريد التحدث مع زوجتي.»

قالت «هناء»: «هي لا تريد التحدث معك.»

«أنا أكلم «أمل».»

وقفت ابنتي ببطء: «يمكنك قول شيء واحد.»

نظر إليها وقد استُبدل غضبه بتعبير أرق؛ تعبير الاعتذارات: «أنا أسف لأن الهدية ضايقتكِ… أمي تجاوزت حدودها.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *