هدية الزفاف ٢- محمد نور
حدقت فيه، فكرر: «قولي لها.»
تغيرت تعابير «أمل» من الألم إلى الذهول: «أنت لا تزال تعتقد أن عليّ طاعتك.»
«أعتقد أن على الزوجة حماية زواجها من التدخلات الخارجية.»
«أمي لم تصنع العقد المعدل.»
«هي تستخدمه لتفرق بيننا!»
«أنت ناقشت خداعي مع والدك.»
«كنا تحت ضغوطات!»
«والآن تتوقع مني أن أحميك؟»
خطا «خالد» نحوها، فتحرك رجال الأمن بالقرب من الحائط. ولاحظ هو ذلك: «ما هذا؟ أحضرتِ حراساً إلى زفافي؟».
قالت «كريمة»: «المنشأة مؤمنة دائماً.»
صاح «خالد»: «إذن مريهم بالانصراف!».
قالت «أمل»: «لا.»
ربدّ وجهه، ومد يده ليمسك ذراع «أمل»، فتدخلتُ بينهما قبل أن يلمسها: «إياك.»
توقف.
ساد الصمت. كان «خالد» قد أمسك بـ «أمل» بشدة من قبل، لكن ليس أمامي قط. قبل شهرين، رأيتُ علامات خفيفة على معصمها، وادعت يومها أن ذراعها ارتطمت بمقبض الخزانة. علمتُ أنها تكذب، وسألتها مرة ولم أضغط كي لا أسلبها استقلاليتها… والآن تساءلتُ عما إذا كان صمتي قد فُهم كإذن له بالاستمرار!
رفع «خالد» يديه: «كنتُ سآخذ المجلد فقط.»
«إنه ملكها.»
«هي مرتبكة!»
«بل هي تقرأ.»
«هي لا تفهم وثائق الشركات!»
خطت «أمل» من خلفي: «أنا أفهم أكثر مما كنت تتمنى.»
حدق فيها، فأغلقت المجلد ووضعته على الطاولة، ثم رفعت زي الخادمة الرمادي. لبرهة، ظننتُ أنها قد تطرحه، لكنها طوته بعناية، ووضعته داخل علبة «سعاد» الذهبية، ثم حملت العلبة إلى الطاولة الرئيسية ووضعتها أمام حماتها.
«شكراً لكِ»، قالت «أمل».
استرخى جسد «سعاد» قليلاً ظناً منها أن هذا انصياع وأدب، لكن «أمل» تابعت: «هذه آخر هدية أقبلها منكِ.»
فتحت «سعاد» فمها: «أمل!».
«استمعتُ إليكِ لعامين وأنتِ تعدلين على ملابسي، عملي، عائلتي، نبرتي، وطريقة إعدادي للطاولة.»
«أنتِ شديدة الحساسية!»
«غيرتُ زهور الزفاف لأنكِ قلتِ إن ذوقي رخيص، واستبعدتُ أصدقائي لأنكِ ادعيتِ أنهم سيحرجون “خالد”، ووافقتُ على السكن قربكم لأنكِ قلتِ إن الزوجة الصالحة تبقى بجوار العائلة.»
«تلك كانت اقتراحات!»
«كنتِ تدخلين شقتنا دون اتصال!»
«كان معي مفتاح للطوارئ!»
«واستخدمتيه وأنا نائمة!»
«كنتِ مريضة!»
«كانت إنفلونزا بسيطة.»
نظرت «سعاد» نحو الضيوف بتوتر: «هذا الحديث بات غير لائق.»
ابتسمت «أمل» ابتسامة خافية مجهدة: «لا… بل أصبح غير لائق عندما أهديتِني زي خادمة في زفافي!».