هدية الزفاف ٢- محمد نور
قرأت «أمل» بصوت عالٍ:
*«بمجرد أن نتزوج، ستوقع على أي ورقة نضعها أمامها.»*
تشنج وجه «خالد»، وتابعت «أمل»:
*«أمي دربتها بالفعل على ألا تحدث مشاكل.»*
نظرت «سعاد» إلى ابنها مصدومة: «أقلت ذلك حقاً؟».
تجاهلها «خالد»، بينما قلبت «أمل» الصفحة وقرأت قوله:
*«ربما تملك الأم مالاً أكثر مما ظننا، لكن “أمل” عاطفية، وستختار الزواج بدلاً من الشجار.»*
توقفت ابنتي عن القراءة. وللحظة، ظننتُ أنها قد تنهار.
اقتربتُ منها، لكنها رفعت يدها: «أرجوكِ.»
توقفتُ. كانت تريد أن تقف بمفردها.
خفض «خالد» صوته: «أمل، أنتِ تسمعين مقاطع دون سياق!».
«أي سياق يجعل هذا أفضل؟»
«كنا نناقش التخطيط المالي.»
«قلتَ إنني مُدرّبة!»
«كان مجرد تعبير!»
«من والدتك؟»
«هي كانت تساعدكِ على التكيف.»
«التكيف مع ماذا؟»
«مع تطلعات عائلتنا.»
نظرت «أمل» إلى الزي الرمادي: «تنظيف منزلكم؟».
«بالطبع لا!»
«خدمة والدتك؟»
«لا!»
«تسليم أي أوراق تضعها أمامي؟»
نفد صبر «خالد»: «أنتِ تحرجينني!».
خرجت العبارة منه قبل أن يستطيع إخفاءها.
ضحكت «أمل» ضحكة خافتة خالية من المرح: «أنا أحرجك؟».
توقف أصدقاء «خالد» عن الضحك، ووضع أحدهم كأسه جانباً.
التفتت «سعاد» إليّ: «هذا بالضبط سبب عدم جواز تحويل الأمور العائلية الخاصة إلى استعراض!».
واجهتُ نظراتها: «لقد غلّفتِ احتقاركِ بورق ذهبي وطلبتِ من ابنتي أن تعرضه!».
«أنا قدمتُ لها هدية رمزية!»
«ماذا كانت ترمز؟»
لم تجب «سعاد».
فأكملتُ: «لقد اعتقدتِ أنها تدخل عائلتكِ وهي أدنى منكم.»
«هذا ليس صحيحاً!»
«قلتِ إن خلفيتها متواضعة.»
«هي متواضعة مقارنة بعائلتنا!»
أغلق «عبد العزيز» عينيه بأسى، فقد علم أنها قالت أكثر مما ينبغي.
نظرتُ حول القاعة. الزهور، الثريات، والمفارش البيضاء… رُتبت لتبدو فاخرة. كان آل «العمري» يعتقدون أنهم دفعوا نصف تكاليف هذا الحفل، بينما في الحقيقة، شيك العربون الذي قدموه قد أُرجع لعدم وجود رصيد! ولم يكونوا يعلمون ذلك حتى. فقبل شهرين، أخبر «خالد» ابنتي أن عائلته ستتكفل بالحفل للحفاظ على المستوى، ثم اشتكى لاحقاً من أن عدد ضيوفي جعل الحدث مكلفاً، فاعتذرت «أمل» وقلصت دعوات عملها. وعندما بلّغتني الحسابات برفض الشيك، دفعتُ المبلغ كاملاً، ليس حماية لهم، بل لأن العمال والموظفين لا يستحقون الشك أو الخسارة.