هدية الزفاف ٢- محمد نور
أما «خالد» فاعترف بعلمه بالعقد المعدل لكنه ادعى أنه ظنها ستوافق بعد الزواج، وأنكر ضربها رغم وجود الرسائل والصور.
قضت المحكمة ببطولات الزواج واعتباره باطلاً وكأنه لم يكن.
وتوسع التحقيق ضد «شركات العمري للتطوير» بسبب التزوير واستخدام قوائم مالية مضللة للبنوك. وفي غضون ستة أشهر، دخلت الشركة في إعادة هيكلة قضائية، وفقد «عبد العزيز» السيطرة التشغيلية، وأُقيل «خالد» من منصبه التنفيذي.
هاجمت «سعاد» ابنتي علناً وادعت أننا دمرنا عائلتهم بسبب مزحة! وهو ما كشف عقولهم؛ فالمزحة عندهم كانت السبب، وليس الاحتيال والديون والضرب!
لم تطرد «الشروق» الموظفين العاديين لشركة العمري؛ حيث استخدمت «أمل» سلطتها لمنحهم ستة أشهر انتقالية وفرص عمل للعديد منهم.
لم تصبح «أمل» مديرة تنفيذية فوراً، بل انضمت لمجلس الإدارة وأكملت برنامج حوكمة مكثف، وواصلت عملها في العيادات غير الربحية. وبمرور أربع سنوات، انتخبها المجلس نائبة لرئيس مجلس الإدارة باسمها الأصلي: «أمل بكر».
حاول «خالد» الاتصال بها لعام كامل برسائل اعتذار وغضب ونوستالجيا، وكانت تحيل كل رسالة لمحاميتها دون رد.
بعد ثلاث سنوات، أعادت «سعاد» الزي الرمادي إلى مقر الشركة دون ملاحَظة داخل العلبة الذهبية.
فتحتها «أمل» بحضوري، وكان الاسم قد أُزيل.
تبرعت «أمل» بالزي لبرنامج تدريبي تشرف عليه الشركة لعمال الفندقة والنظافة، ليُعرض في معرض عن “كرامة العمل”، وليس كرمز إهانة، بل كشاهد على كيف يُحتقر العمل الشريف من قبل أشخاص يعتمدون عليه.
بعد خمس سنوات من تلك الليلة، تزوجت «أمل» مجدداً من مهندس مدني يُدعى «يوسف».
تطورت علاقتهما ببطء واحترام.
وكان زفافهما في حديقة عامة، بثمانين ضيفاً، ودون قاعات استعراضية أو هدايا مشروطة، حيث طلبوا التبرع بدلاً من الهدايا.
أحضرتُ لها علبة بيضاء بشريط فضي، فضحكت وقالت: «ماذا بالداخل؟».
فتحته لتجد رسالة بخط يدي وصورة لنا معاً من أسرار نجاحها الأول، وكتبتُ لها:
*«لم تكوني بحاجة لشركة لتثبتي قيمتكِ، الأسهم أعطتكِ خيارات، وأنتِ أعطيتها معنى.»*
وفي الحفل، أهدتها والدة «يوسف» كتاب طهي عائلي وقالت: «استخدميه، عدليه، أو تجاهليه… إنه ملككِ الآن.»
ضحكت «أمل» دون خوف أو توقعات.
في الذكرى العاشرة لتلك الليلة، أقامت المجموعة حفل تكريم للموظفين في القاعة ذاتها، وكان «أمل» قد أصبحت رئيسة مجلس الإدارة.